تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠
مائة عام قد انقضت لِمِلّتنا ، ولم يأتِ منكم بشير ولا نذير . ونحن لا نقركم على كُفركم ، ولا لنا حاجة بجزيتكم ، فإمّا الْإِسْلَام ، وإمّا القتل . ثمّ أجّلهم مدَّة لتخفيف أثقالهم ، وبَيْع أملاكهم ، والنّزوح عن بلاده . فأمّا أكثر اليهود ، فإنّهم أظهروا الْإِسْلَام تَقِيَّة ، فأقاموا على أموالهم ، وأمّا النّصارى فدخلوا إِلَى الأندلس ، ولم يُسلم منهم إلّا القليل . وخربت الكنّائس والصّوامع بجميع المملكة ، فَلَيْس فيها مشرِك ولا كافر يتظاهر بكُفْره إلى بعد الست مائة ، وهو حين انفصالي عن المغرب . قال عَبْد الواحد : وإنّما حمل أَبَا يوسف على ما صنعه بهم شكُّه فِي إسلامهم . وكان يقول : لو صحّ عندي إسلامُهم لتركتهم يختلطون بْنا فِي أنكحتهم وأمورهم . ولو صحَّ عندي كُفْرهم لقتلتهم ، ولكنّني متردِّد فيهم ، ولم ينعقد عندنا ذمَّة ليهوديّ ولا نصرانيّ منذ قام أمر المصامدة ، ولا فِي جميع بلاد المغرب بِيعة ولا كنيسة ، إنّما اليهود عندنا يُظهرون الْإِسْلَام ، ويُصلّون فِي المساجد ، ويُقرئون أولادهم القرآن جارين على مِلّتنا وسُنّتنا ، والله أعلم بما تكن صدورهم . قلت : ما ينبغي أن يسمى هؤلاء يهود أبدًا ، بل هُمْ مسلمون . - محنة ابن رُشْد وسببها أنه أخذ فِي شرح كتاب الحيوان لأرسطوطاليس فهذَّبه ، وقال فِيهِ عند ذِكر الزّرافة : رأيتها عند ملك البَرْبر . كذا غير ملتفتٍ إِلَى ما يتعاطاه خَدَمَةُ الملك من التّعظيم ، فكان هَذَا مِمَّا أحنقهم عليه ، ولم يظهروه . ثمّ إنّ قومًا ممن يناوِئه بقُرْطُبة ويدّعى معه الكفاءة فِي البيت والحشمة سَعوا به عند أَبِي يوسف بأنْ أخذوا بعض تلك التّلاخيص ، فوجدوا فِيهِ بخطّه حاكيًا عن بعض الفلاسفة : قد ظهر أنّ الزُّهْرة أحد الآلهة . فأوقفوا أَبَا يوسف على هَذَا ، فاستدعاه بمحضرٍ من الكبار بقُرطُبة ، فقال له : أَخَطُّك هَذَا ؟ فأنكر ، فقال : لعن اللَّه كاتبه ، وأمر الحاضرين بلعنه ، ثمّ أمر بإخراجه مُهَانًا . وبإبعاده وإبعاد من يتكلّم فِي شيءٍ من هَذِهِ العلوم ، وبالوعيد الشديد . وكتب إِلَى البلاد بالتّقدّم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1060 | الذهبي / بشار عوّاد معروف