تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1051

مساهمون:

ص١٠٥١
تفقَّه على أَبِي مَنْصُور الرّزّاز ، وارتحلَ إِلَى صاحب الغزاليّ مُحَمَّد بْن يحيى مرَّتين ، وعلَّق عَنْهُ . وظهر فضله ، واشتهر اسمه ، وانتفع به خلْق . وسمع أيضًا بنَيْسابور من أَبِي يحيى ، وعمر بْن أَحْمَد الصّفَّار الفقيه ، وأبي الأسعد هبة الرحمن ابن القُشَيْريّ ، وإسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن العصائديّ . وكان حَسَن الأخلاق ، سَهْل القياد ، حُلْو العبارة ، يَقِظًا ، لبيبًا ، نبيهًا ، وجيهًا . درَّس ببغداد بمدرسة دار الذهب وغيرها . وأعاد له الدروس الْإِمَامُ أبو عليّ يحيى بْن الرَّبِيع . روى عَنْهُ ابن خليل فِي حروف الواو ، وأبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ ، وجماعة . وتُوُفّي فِي تاسع عشر شعبان . قال الموفق عَبْد اللّطيف : ارتحل ابن فضلان إِلَى مُحَمَّد بْن يحيى مرَّتين ، وسقط فِي الطّريق فانكسرت ذراعه ، وصارت كفخذه ، فالتجأ إِلَى قريةٍ ، وأدّته الضّرورة إِلَى قطْعها من المِرْفق ، وعمل محضرًا بأنّها لم تُقطع فِي ريبة . فلمّا قدِم بغداد وناظر المجير ، وكان كثيرًا ما ينقطع فِي يد المُجير ، فقال له المُجير : يسافر أحدهم فِي قطْع الطّريق ، ويدّعي أنّه كان يشتغل . فأخرج ابن فضلان المحضر ، ثمّ شنَّع على المجير بالفلسفة . وكان ابن فضلان ظريف المناظرة ، له نَغمات موزونة ، يشير بيده مع مخارج حروفه بوزنٍ مُطرِبٍ أنيق ، يقف على أواخر الكلمات خوفًا من اللّحْن . وكان يُداعبني كثيرًا . ورُميَ بالفَالج فِي آخر عمره ، رحمه الله . 279 - يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن بْن عليّ . الملقَّب بالمنصور ، أمير المؤمنين أبو يوسف ، [ المتوفى : 595 ه - ] سلطان المغرب القَيْسيّ المرّاكُشيّ ، وأُمُّه أمّ وَلَد روميَّة اسمها سَحَر . بويع فِي حَيَاة والده بأمره بِذَلِك عند موته ، فملك وعمره يومئذٍ اثنتان وثلاثون سنة . وكان صافي السُّمْرة إِلَى الطول ما هو ، جميل الوجه ، أعين ،