واختصر نحوًا من عشرة آلاف ورقة ، ومال إِلَى علوم الأوائل ، فكانت له فيها الإمامة دون أَهْل عصِره . وكان يفزعُ إِلَى فتْياه فِي الطّبّ كما يُفْزَع إِلَى فتياه فِي الفِقه ، مع الحظّ الوافر من العربيَّة .
قيل : كان يحفظ ديوان حبيب والمتنبّي . وله من المصنَّفات : كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه ، علل فيه ووجَّه ، ولا نعلم فِي فنّه أنفع منه ، ولا أحسن مساقًا . وله كتاب الكليَّات فِي الطب ، ومختصر المستصفى فِي الأصول ، وكتاب فِي العربيَّة ، وغير ذلك .
وقد وُلّي قضاء قُرْطُبة بعد أَبِي مُحَمَّد بْن مغيث ، فَحُمِدت سيرته وعظُم قدره .
سمع منه أبو مُحَمَّد بْن حَوْط اللَّه ، وسهل بْن مالك ، وجماعة .
وامتُحِن بآخره ، فاعتقله السّلطان يعقوب وأهانه ، ثمّ أعاده إِلَى الكرامة فيما قيل ، واستدعاه إِلَى مرّاكُش ، وبها تُوُفّي فِي صَفَر ، وقيل فِي ربيع الأوّل ، وقد مات السّلطان بعده بِشَهْر .
وقال ابن أَبِي أُصَيْبَعَة : هُوَ أوحدٌ فِي علم الفقه والخلاف . تفقَّه على الحافظ أَبِي مُحَمَّد بْن رزق . وبرع في الطب . وألف كتاب الكلّيّات أجاد فِيهِ . وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة .
وحدثني أبو مروان الباجيّ قال : كان أبو الْوَلِيد بْن رُشْد ذكيًا ، رثّ البزَّة ، قويّ النَّفس ، اشتغل بالطّبّ على أَبِي جَعْفَر بْن هارون ، ولازمه مدة .
ولما كان المنصور بقُرطُبة وقت غزْو الفُنْش استدعى أَبَا الْوَلِيد واحترمه وقربه ، حتى تعدى به الموضع الّذي كان يجلس فِيهِ الشَّيْخ عَبْد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي ، ثُمَّ بعد ذلك نَقَمَ عليه لأجل الحكمة ، يعني الفلسفة .
260 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن خطّاب . الأندلسيّ . [ المتوفى : 595 ه - ]
تُوُفّي بطريق مكَّة . وقد رحل ، وسمع ببغداد على : ذاكر بْن كامل ، وابن بوش ، وطبقتهما .
ودخل إصبهان . وقرأ القرآن بواسط على ابن الباقِلّانيّ .
مات فِي ذي الحجة . 261 - مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح ، أبو جَعْفَر الطَّرَسُوسيّ ، ثُمَّ الإصبهانيّ ، الحنبليّ . [ المتوفى : 595 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1041
مساهمون: الذهبي
ص١٠٤١