على القلعة ، وحدّثوها بما جرى على دُبَيْس ، فطلبته للتزوج به ، وتُسلَّم إليه صَرْخَد بما فيها ، فجاء إلى الشّام في البرّيَّة ، فضلّ ونزل بأُناس من كلْب بالمرج ، فحملوه إلى تاج الملوك ، فحبسه ، وعرف زنكيّ صاحب الموصل ، فبعث يطلبه من تاج الملوك ، على أن يُطْلق ولده سونج ومَن معه مِن الأمراء ، وإن لم يفعل جاء وحاصره بدمشق ، وفعل وفعل ، فأجاب تاج الملوك ، وسلّم إليه دُبَيْسًا ، وجاءه ولده والأمراء ، وأيقن دُبَيْس بالهلاك للعداوة البليغة الّتي بينه وبين زنكيّ ، ففعل معه خلاف ما ظنّ ، وبالغ في إكرامه ، وغرِم عليه أموالًا كثيرة ، وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك .
ولما جرى على الباطنية ما ذكرناه عام ثلاثةٍ وعشرين تحّرقوا على تاج الملوك ، وندبوا لقتله رجلين ، فتوصلا حتّى خدما في ركابه ، ثمّ وثبا عليه في جُمادَى الآخرة سنة خمسٍ ، فجرحاه ، فلم يصنعا شيئًا ، وهبروهما بالسّيوف ، وخيط جرح بعُنقه فبرأ ، والآخر بخاصرته ، فتنسر ، وكان سببًا لهلاكه .
وفيها تُوُفّي الشَيخ حمّاد الدّبّاس الزّاهد ببغداد .
قال ابن واصل : وفى المحرَّم سنة خمسٍ وعشرين توجّه زنكيّ راجعًا من الشّام إلى الموصل .
وفي ربيع الآخر من السّنة ردّ السّلطان محمود أمر العراق إلى زنكيّ ، مُضافًا إلى ما بيده من الشام والجزيرتين .
وتوفي للمسترشد ابنٌ بالجدري ، عمره إحدى وعشرون سنة .
وتُوُفي السلطان محمود ، فأقاموا ابنه داود مكانه ، وأقيمت له الخطبة ببلاد الجبل وأَذَرْبَيْجان ، وكُثرت الأراجيف ، وأراد داود قتال عمه مسعود .
- سنة ست وعشرين وخمسمائة
فيها سار الملك مسعود بن محمدٍ إلى بغداد في عشرة آلاف فارس ، وورد قُراجا السّاقي معه سلْجُوق شاه بن محمد أخو مسعود ، وكلاهما يطلب السّلطنة ، وانحدر زنكيّ من الموصل لينضم إلى مسعود أو سلْجوق ، فأرجف الناس بمجيء عمهما سنجر ، فعملت الستور وجبي العقار ، وخرجوا بأجمعهم مُتَوَجهين لحرب سَنْجَر ، وألزم المسترشد قُراجا بالمسير ، فكرهه ولم يجد بُدًّا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 349
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٩