- سنة أربع وعشرين وخمسمائة
وردت أخبار بأنّ في جُمَادى الأولى ارتفع سحاب أمطر بلدَ الموصل مطرًا عظيمًا ، وأمطر عليهم نارًا أحرقت من البلد مواضع ودُورًا كثيرة ، وهرب الناس .
وفيها كسرت الفرنج على دمشق ، وقُتِلَ منهم نحو عشرة آلاف ، ولم يفلت منهم سوى أربعين ، وَصَل الخبر إلى بغداد بذلك ، وكانت ملحمة عظيمة .
وفيها كانت ملحمة كبرى بين ابن تاشَفين ، وبين جيش ابن تومرت ، فقُتل من الموحّدين ثلاثة عشر ألفًا ، وقُتِلَ قائدهم عبد الله الونشريسي ، ثم تحيز عبد المؤمن بباقي الموحدين ، وجاء خبر الهزيمة إلى ابن تومرت وهو مريض ، ثم مات في آخر السنة .
وفيها راسل زنكي ابن آقْسُنْقُر صاحب حلب تاج الملوك بوري يلتمس منه إنفاذ عسكره ليحارب الفرنج ، فتوثّق منه بأيمانٍ وعُهُود ، ونفذ خمسمائة فارس ، وأرسل إلى ولده سونج وهو على حماة أن يسير إلى زنكيّ ، فأحسن ملتقاهم وأكرمهم ، ثمّ عمل عليهم ، وغدر بهم ، وقبض على سونج وجماعة أمراء ، ونهب خيامهم ، وهرب الباقون ، ثم زحف إلى حماة فتملكها ، ثم ساق إلى حمص ، وغدر بصاحبها خيرخان بن قراجا واعتقله ، ونهب أمواله ، وطلب منه أن يسلمه حمص ، ففعل ، فأبى عليه نوابه بها ، فحاصرها زنكيّ مدَّة ، ورجع إلى الموصل ومعه سونج ، ثم أطلقه بمالٍ كثير .
وفيها قُتِلَ صاحب مصر الخليفة الآمر بأحكام الله .
وفي سنة أربعٍ قُتِلَ أمير سمرقند ، فسار السّلطان سنجر فاستولى عليها ، ونزل محمد خان من قلعتها بالأمان ، وهو زوج بنت سنجر ، وأقام سنجر بسمرقند مدة .
وأمّا أهل حلب فكانوا مع الفرنج الّذين استولوا على حصن الأثارب في ضرٍ شديد لقربهم منهم ، والأثارب على ثلاثة فراسخ من غربيّ حلب ، فجاء عماد الدّين زنكيّ في هذا العام وحاصره ، فسارت ملوك الفرنج لنجدته
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٧