قَالَ ابن ناصر : حاله أشهر مِن أن يُذْكر ، صاحب المظالم ، لَا تحلّ الرواية عَنْهُ . تُوُفّي في ربيع الأوّل عَنْ بضْعٍ وثمانين سنة .
29 - محمد بْن سَعِيد بْن إبراهيم بْن سَعِيد بْن نَبْهَان ، أبو عليّ الكاتب ، [ المتوفى : 511 ه - ]
مِن أهل الكرْخ .
سَمِعَ : أبا عليّ بْن شاذان ، وبشرى الفاتنيّ ، وابن دُوما النّعاليّ ، وجدّه لأُمّه أبا الحُسَيْن الصّابئ ، وطال عُمره ، وأَلْحَقَ الصّغار بالكبار .
روى عنه : حفيده محمد بْن أحمد ، ومحمد بْن جعفر بْن عقيل ، وأبو طاهر بْن سِلفة ، ودَهْبَل بْن كَارَة ، وعيسى بن محمد الكَلْوَذَانيّ ، وآخر مِن روى عَنْهُ عَبْد المنعم بْن كُلَيْب .
ذكره ابن السّمعانيّ فقال : شيخ عالم فاضل مُسِنّ ، مِن ذوي الهيئات ، وهو آخر من حدث عَنِ ابن شاذان ، وُلّي منه إجازة .
وقال ابن ناصر : كَانَ فيه تشيُّع ، وكان سماعه صحيحًا ، وبقي قبل موته بسنة مُلقَى عَلَى ظهره لا يعقل ، فمن قرأ عليه في تلك الحالة فقد أخطأ وكَذَبَ عَليْهِ ؛ فإنّه لم يكن يفهم ولا يعقل ما يُقرأ عَليْهِ مِن أوّل سنة إحدى عشرة .
وسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مولدي سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ثم سمعته مرّةً أخرى يَقُولُ : سنة خمس عشرة . فقلت له ذلك ، فقال : أردت أن أدفع عنيّ العَيْن ، وإلّا فمولدي سنة إحدى عشرة .
وقال ابن السّمعانيّ : سَمِعْتُ أبا العلاء بْن عقيل يَقُولُ : كَانَ شيخنا ابن نَبْهان إذا مكث عنده أصحاب الحديث وطوّلوا قَالَ : قوموا ، فإنّ عندي مريضًا . بقي عَلَى هذا سنين ، فكانوا يقولون : مريض ابن نبهان لَا يبرأ . تُوُفّي ابن نَبْهان ليلة الأحد السّابع عشر مِن شوّال ، وقد استكمل مائة سنة .
قَالَ ابن النجار : قرأت بخطّ ابن ناصر : كَانَ ابن نبهان قد بلغ ستّا وتسعين سنة ، وسمعه جدّه هلال بن المحسن من ابن شاذان في سنة ثلاث وعشرين ، ولم يكن من أهل الحديث . وكان في أوّل أمره عَلَى معاملة الظلَمَة ، وكان رافضيا ، وقد تغيَّر في سنة إحدى عشرة .
قَالَ : والصّحيح أنّ مولده سنة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 179
مساهمون: الذهبي
ص١٧٩