مرزوق . فقلت له : هذا هكذا ؟ قال : نعم . وإبراهيم هو شيخ الأصمّ وطبقته ، وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه .
قلتُ : وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرَّجين من " جامع التِّرْمِذِيّ " . وكذا ، وقعت لنا في " ذمّ الكلام " . نبهت عليهما في نسختي ، واعتقدتها سقطت على المنتقى من " ذمّ الكلام " ثمّ رأيت غير نسخةٍ كما في " المنتقى " .
قال المؤتَمَن : وكان يدخل على الأمراء والجبابرة ، فما كان يُبالي بهم ، وكان يرى الغريب من المحدِّثين ، فيُكْرمه إكرامًا يتعجَّب منه الخاصّ والعامّ . وقال لي مرّة : هذا الشّأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشّأن . يعني : طَلَب الحديث . وسمعته يقول : تركت الحِيريّ لله ، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصمّ . قال : وإنّما تركه لأنّه سمع منه شيئاَ يخالف السُّنّة .
وقال أبو عبد الله الحسين بن محمد الكُتُبيّ في " تاريخه " : خرّج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطّه ، إلى أن ذهب بصره ، فلمّا ذهبَ بصرُهُ أمر واحدًا بأن يكتب لهم ما يخرِّج ، ثمّ يصحّح عليه ، وكان يخرّج لهم متبرعًا لحبّه للحديث ، وقد تواضع بأن خرَّج لي فوائد . ولم يبق أحدٌ خرّج له سواي .
وقال الحافظ محمد بن طاهر : سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاريّ يقول : إذا ذكرتُ التّفسير ، فإنّما أذكره من مائةٍ وسبعة تفاسير .
وسمعت أبا إسماعيل ينشد على المنبر هذا :
أنا حنبليٌّ ما حَييت ، وإنّ أمُت . . . فوصيّتي للنّاس أن يتحنبلوا
وسمعتُ أبا إسماعيل يقول : لما قصدت الشيخ أبا الحسن الخرقانيّ الصّوفيّ ، وعزمتُ على الرّجوع ، وقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالرَّيّ وألتقي به - وكان مقدَّم أهل السُّنّة بالرَّيّ - وذلك أنّ السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لمّا دخل الرَّيّ ، وقتل بها البّاطنيّة ، منع سائر الفِرَق من الكلام على المنابر ، غير أبي حاتم ، وكان مَن دخل الرّيّ مِن سائر الفِرَق ، يعرض اعتقاده عليه ، فإنْ رَضَيَه إذِن له في الكلام على النّاس وإلّا منعه ، فلمّا قَرُبْتُ من الرَّيّ كان معي في الطّريق رجلٌ مَن أهلها ، فسألني عن مذهبي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 491
مساهمون: الذهبي
ص٤٩١