تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الرّفّاء فمن بعدهم . وصنَّف كتاب " الفاروق في الصّفات " وكتاب " ذمّ الكلام " وكتاب " الأربعين حديثًا " في السُّنَّة . وكان جِذْعًا في أعين المتكلِّمين ، وسيفاً مسلولاً على المخالفين ، وطوداً في السّنة لا تزعزعه الرّياح . وقد امْتُحِن مرَّاتٍ ؛ قال الحافظ محمد بن طاهر : سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاريّ يقول بهَرَاة : عُرِضتُ على السَّيف خمس مرّات ، لا يقال لي : ارجعْ عن مذهبك ، لكن يقال لي : اسكُت عمّن خالفك ، فأقول : لا أسكت . وسمعته يقول : أحفظ اثني عشر ألف حديث أَسْرُدُها سَردًا . قلت : خرّج أبو إسماعيل خلْقًا كثيرًا بهَرَاة ، وفسّر القرآن زمانًا ، وفضائله كثيرة . وله في التصوف كتاب " منازل السّائرين " وهو كتاب نفيس في التَّصوُّف ، ورأيت الاتحاديّة تعظّم هذا الكتاب وتنتحله ، وتزعم أنّه على تصوّفهم الفلسفيّ . وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب . نسأل الله العفو والسلامة . وله قصيدة في السُّنّة ، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل ، وتصانيف أُخر لا تحضُرني . روى عنه المؤتمن السّاجيّ ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ ، وعبد الصّبور بن عبد السّلام الهَرَويّ ، وعبد الملك الكَرُوخيّ ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفاميّ ، وعطاء بن أبي الفضل المعلّم ، وحنبل بن عليّ البخاريّ ، وأبو الوقت عبد الأوّل ، وعبد الجليل بن أبي سعد ، وخلْق سواهم . وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار . قال السِّلَفيّ : سألت المؤتمن عنه ، فقال : كان آيةً في لسان التّذكير والتّصوُّف ، من سلاطين العلماء ؛ سمع ببغداد من أبي محمد الخلال ، وغيره . ويروى في مجالس وعْظِه أحاديث بالإسناد ، ويَنْهَى عن تعليقها عنه . وكان بارعًا في اللُّغة ، حافظًا للحديث . قرأت عليه كتاب " ذمّ الكلام " ، وكان قد روى فيه حديثًا عن عليّ بن بُشْرى ، عن أبي عبد الله بن مَنْدَهْ ، عن إبراهيم بن