قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ ابن السّمعانيّ قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بنوقان قال : أخبرنا محمد بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو طاهر بن محمش ، قال : أخبرنا صاحب بن أحمد ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المروزيّ ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : حدثنا مبارك بن فضالة قال : حدَّثنيّ الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ ، فَلَمَّا كَثُرَ النّاس قال : " ابنوا لي منبرًا " . . . الحديث .
219 - محمد بن عمّار ، أبو بكر المَهْريّ الأندلسيّ ، ذو الوزارتين . [ المتوفى : 477 ه - ]
شاعر الأندلس . كان هو وابن زيدون الأندلسيّ القُرْطُبيّ كَفَرَسَيْ رِهان . وكان ابن عمّار قد اشتمل عليه المعتمِد بن عبّاد ، وبلغ الغاية القصوى ، إلى أن استوزره ، ثمّ جعله نائبًا له على مَرْسِية ، فعصى بها على المعتمد ، فلم يزل يحتال عليه ويتلطف إلى أن وقع في يده ، فذبحه صبرًا بيده ، لعصيانه ، ولكونه هجا المعتمِد وآباءه ، بقوله :
مما يُقَبِّحُ عندي ذِكْر أندلسٍ . . . سماعُ معتمدٍ فيها ومُعْتَضِد
أسماءُ مملكةٍ في غير موضعها . . . كالهرّ يَحكي انتفاخًا صَوْلَةَ الأسدِ
وقيل : قتله في سنة تسعٍ وسبعين .
ومن شعره :
أَدرِ الزُّجاجة فالنّسيمُ قد انْبَرى . . . والنَّجم قد صرف العِنانَ عن السُّرى
والصُّبح قد أهدى لنا كافوره . . . لمّا استردّ اللَّيل منّا العنبرا
ومنها :
ملكٌ إذا ازدحم الملوكُ بموردٍ . . . ونَحَاهُ لا يردوه حتّى يصدُرا
أنْدَى على الأكباد من قَطْرِ النَّدى . . . وأَلَذُّ في الأجفان من سِنة الكرى
قدَّاح زند المجد لا ينفكُّ من . . . نار الوَغَى إلًا إلى نار القِرى
جلَّلت رمحك من رؤوس كُمَاتِهِم . . . لمّا رأيت الغُصْنَ يُعَشْق مُثِمرًا
والسَّيف أفصحُ من زيادٍ خُطْبةً . . . في الحرب إنْ كانت يمينُك مِنْبَرا
وله :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 413
مساهمون: الذهبي
ص٤١٣