تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين . 174 - عبد الوهّاب بن أحمد بن جَلبَة ، الفقيه أبو الفتح الخزاز البغداديّ ثمّ الحرانيّ ، الحنبليّ ، [ المتوفى : 476 ه - ] مفتي حرّان وعالمها . تفقه على القاضي أبي يَعْلَى ولازمه ، وكتبَ عنه تصانيفه ، وسمع من أبي بكر البَرْقانيّ ، وأبي عليّ بن شاذان ، وأبي عليّ الحَسَن بن شهاب العُكْبريّ . سمع منه هبة الله الشّيرازيّ ، ومكّيّ الرُّميليّ ، والرَّحّالة بحران . وقُتِل شهيدًا مظلومًا . قال أبو الحسين ابن القاضي أبي يَعْلَى : ولي أبو الفتح بن جَلَبة قضاء حرّان من قبل الوالد ، وكتب له سجلًا . وكان ناشرًا للمذهب ، داعيًا إليه في تلك الدّيار . وكان مفتيها وواعظها وخطيبها وقاضيها . قتل على يد ابن قُريش العُقَيْليّ في سنة ستٍّ وسبعين ، عند اضطّراب أهل حران على ابن قُريش ، لما أظهر سبَّ السَّلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم . قلتُ : جاء في حديث ماكِسِين من أربعي السِّلفيّ : وقال السِّلفيّ : أخبرنا أحمد بن محمد بن حامد الحرّانيّ ، قاضي ماكسين ، قال : أخبرنا عبد الوهّاب ، فذكر حديثًا . 175 - عتيق ، أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكْريّ . [ المتوفى : 476 ه - ] كان من غُلاة الأشاعرة ودُعاتهم . هاجر إلى باب نظام المُلْك ، فنفق عليه . وكتبَ له كتابًا بأنْ يجلس بجوامع بغداد . فقدم وجلس للوعظ ، وذكر ما يُلْطخ به الحنابلة من التّجسيم ، وهاجت الفِتَن ببغداد ، وكفَّر بعضهم بعضًا . ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور ، قال نقيب النُّقباء : اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه الناحية ، لأني أعلم أنّه لا بدّ مِن قتلٍ ونهبٍ يكون . ثمّ إنّ أبواب الجامع أُغْلِقت سوى بابٍ واحد ، فصعِد البكريّ على المِنبر ، والأتراك بالقسِيّ والنشّاب حوله ، كأنّه حرْب - فنعوذ بالله من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن - ولقبوه بعَلم السُّنّة ، وأعطوه ذَهَبًا وثيابًا ، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة ، فكُبست دُورُ بني القاضي أبي يَعْلَى ، وأُخِذَت كُتُبُهم ، ووُجد فيها كتاب الصفات . فكان يقرأ بين يدي البكْريّ وهو على مِنْبر الوعظ ، وهو يُشنّع