العناد إلى أن توفي هشام المذكور ، فاستبد القاضي بالأمر بعده إلى قريب من الخمسين وأربعمائة . كذا قال ، والله أعلم . فحاصل الأمر أن المؤيد بالله بقي إلى سنة أربعمائة ، وانقطع خبره ، وأظنه قتل سرا .
ثم رأيت بأخرة في " تاريخ الأندلس " للحميدي أن هشام بن الحكم أعيد إلى الأمر في آخر سنة أربعمائة ، فحاصرته جيوش البربر مع سليمان بن الحكم بن سليمان مدة ، واتصل ذلك إلى خامس شوال سنة ثلاث وأربعمائة ، فدخل البربر مع سليمان قرطبة ، وأخلوها من أهلها حاشى المدينة وبعض الربض الشرقي ، وقتل هشام . وكان في طول دولته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر ، ولم يولد له قط .
وقرأت في تاريخ بخط شيخنا أبي الوليد بن الحاج : أن طائفة وثبوا على المهدي فقتلوه بعد أن أخرجوا المؤيد بالله ، وأحضروا المهدي إلى بين يديه فجعل المؤيد يعدد عليه ، وهو يتنصل فبدر عنبر من بينهم فطير رأسه ، وعاد المؤيد إلى دولته ، وبايعه أهل قرطبة كلهم ، وسكن الناس ، وكتب إلى البربر ليدخلوا في الطاعة ، فأبوا ، فعول على الجد وصار يركب ويظهر ، فهابه الناس . ثم بدأ هيج البربر بسليمان ، وعاثوا ، وعملوا ما لا يعمله مسلم ، واستولى على الأندلس الدمار . ثم حاصروا قرطبة سنة اثنتين وأربعمائة وبها المؤيد ، واشتد القحط والبلاء حتى فني الخلق ، وعجز أهل قرطبة عنها ، ودخلها البربر بالسيف في سنة ثلاث ، فقتلوا الأطفال وحرقوا الأرباض ، وهرب من نجا ، وهرب المؤيد هشام إلى المشرق ، فحج ، ولقد تصرف في الدنيا عزيزا وذليلا ، والعزة لله جميعا .
124 - الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة ، أبو الفَرَج القُرشي الدّمشقيّ الفقيه الشّافعيّ ، المعروف بابن الصّبّاغ ، [ المتوفى : 403 ه - ]
إمام مسجد سوق اللُّؤلؤ .
قرأ عَلَى : أَبِي الفَرَج الشنبُوذي ، وأبي الحَسَن عليّ بْن محمد بْن إسماعيل .
وصنَّف قراءة حمزة ، وحدَّث عَنْ ابن أَبِي العقِب ، وأبي عَبْد الله بْن مروان ، وأبي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 68
مساهمون: الذهبي
ص٦٨