تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
جميع ما كان يذكر أبو بكر ابن الباقِلانيّ من الخلاف بين النّاس صنّفه من حفظه ، وما صنَّف أحدٌ خلافًا إلا احتاج أن يُطالع كُتب المخالفين سوى ابن الباقلانيّ . قلت : وقد أخذ ابن باقلاني عَلْم النَّظَر عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن أحمد بْن مجاهد الطّائي صاحب الأشعريّ . وقد ذهب في الرَسْليّة إلى ملك الروم ، وجرت لَهُ أمور ، منها أنّ الملك أدخله عَليْهِ من باب خَوْخة ليدخل راكعًا للملك ، ففطِن لها ، ودخلَ بظهره . ومنها : أنّه قَالَ لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ، فقال لَهُ الملك : أما علمتَ أنّ الراهب يتنزه عَنْ هذا ؟ فقال : تنزهّونه عَنْ هذا ، ولا تنزهون الله تعالى عَنِ الصّاحبة والولد ؟ ! وقيل : إنّ طاغية الرّوم سأله كيف جرى لعائشة ، وقصد توبيخه ، فقال : كما جري لمرْيم ، فبّرأ الله المرأتين ، ولم تأتِ عائشة بولد . فأفحمه ، ولم يُحِرْ جوابًا . قَالَ الخطيب : سَمِعْتُ أبا بَكْر الخوارزمي يقول : كل مصنف ببغداد إنّما ينقل من كُتب النّاس إلى تصانيفه ، سوى القاضي أَبِي بَكْر ، فإنّ صدره يحوي علمه وعلم الناس . وقال أبو محمد اليافي : لو أوصي رَجُل بثُلُث ماله لأَفْصَح النّاس ، لَوَجَب أن يدفع إلى أبي بَكْر الأشعريّ . وقال الإمام أبو حاتم محمود بْن الحسين القزوينيّ : كَانَ ما يُضْمره القاضي أبو بَكْر الأشعريّ من الورع والدّيانة أضعاف ما كَانَ يُظهره ، فقيل لَهُ في ذَلِكَ ، فقال : إنّما أظهر ما أظهره غيظًا لليهود والنّصارى والمعتزلة والرّافضة ، لئلا يستحقروا علماء الحقّ ، وأُضمر ما أضمره ؛ فإني رأيت آدم مع حالته نوديّ عَليْهِ بذوقه ، وداود بنظره ، ويوسف بهمّه ، ونبيّنا بخطره ، عَليْهِم السّلام . ولبعضهم في أَبِي بكر ابن الباقِلانيّ : أنظر إلى جبلٍ تمشي الرجال بِهِ . . . وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلفِ وانظر إلى صارم الإسلام متغّمدًا . . . وانظر إلى دُرة الإسلام في الصدفِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 64 | الذهبي / بشار عوّاد معروف