ذكره حاتم الأطْرَابُلُسيّ فقال : كَانَ زاهدًا ، ورِعا ، يقظًا ، لم أَرَ بالقَيْروان إلا معترِفًا بفضله . تفقه عليه أبو عِمران الفاسي ، وأبو القاسم اللّبيديّ ، وعَتيق السُّوسيّ ، وغيرهم ، وألّف تواليف بديعة ككتاب " الممهد " في الفقه ، و " أحكام الديانات " و " المنقذ من شُبه التأويل " ، وكتاب " المنبّه للفِطَن من غوائل الفِتَن " ، وكتاب " مُلخَّص الموطّأ " ، وكتاب " المناسك " ، وكتاب " الاعتقادات " ، وسوى ذَلِكَ من التّصانيف .
وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القَيْروان ، وبات عند قبره خلْق من النّاس وضُربت الأخبية لهم ، ورثاه الشعراء .
وقيل لَهُ : القابسيّ ؛ لأنّ عمه كَانَ يشدّ عمامته شدّة قابسيّة .
وممّن رَوَى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن الوليد بْن سعد الأنصاريّ الفقيه مِن شيوخ أَبِي عَبْد الله الرّازيّ .
قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ ، أبو الحسن ابن القابسيّ أخذ القراءة عرْضًا عَنْ أَبِي الفتح بن بدهن ، وعليه كان اعتماده . أقرأ القرآن بالقيروان دهرًا ، ثم قطَعَ الإقراء لما بلغه أنّ بعض أصحابه أقرأَ الوالي . ثمّ أعمل نفسَه في درس الفقه ورواية الحديث ، إلى أن رأس فيهما ، وبرع ، وصار إمام عصره وفاضِل دهره .
كتبنا عَنْهُ شيئًا كثيرًا ، وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .
114 - علي بْن محمد بْن أحمد بْن علي ، أبو القاسم النوشجاني . [ المتوفى : 403 ه - ]
مات في رمضان . 115 - فتح بن إبراهيم ، أبو النصر الأمَويّ القَشّاريّ الطليطلي . [ المتوفى : 403 ه - ]
حج وسمع بمكّة من الأجُرّيّ ، وبمصر ، والقيروان .
وكان صالحًا ، عابدًا قانتًا مجتهدًا في طلب العلم .
روى عَنْهُ أبو جعفر بن ميمون .
وتوفي في رجب وله ثمانون .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 62
مساهمون: الذهبي
ص٦٢