تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
فرآه ، فقال الشيخ : سبحان الله ، رجل يومئ إليه بالزُّهد يعارض اللَّه في أفعاله ، وما هُنا مُحرّمٌ ولا مُنكَر ؟ ! فطفق ذلك الرّجل يشهق ويبكي ، وذكر الحكاية . سمعت أبا نَصْر عبد السيّد بن الصبّاغ يقول : حضرتُ عند القزويني فدخل عليه أبو بكر ابن الرّحْبيّ فقال : أيُّها الشّيخ ، أيُّ شيءٍ أمرتني نفسي أخالفها ؟ فقال : إن كنت مريدا ، فنعم ، وإن كنت عارفًا ، فلا . فانصرفت وأنا مُفكّر وكأنني لم أُصوّبُه . فرأيتُ في النوم ليلتي شيئًا أزعجني ، وكأنّ من يقول لي : هذا بسبب ابن القزوينيّ ، يعني لمّا أخذت عليه . وحدّثني أبو القاسم عبد السّميع الهاشميّ عن الزاهد عبد العزيز الصّحراويّ قال : كنت أقرأ على القزوينيّ ، فجاء رجلٌ مُغطّى الوجه ، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بين يديه ساعة ، ثمّ قام وشيّعه . فاشتدّ عجبي وسألت صاحبي : من هذا ؟ فقال : أوَمَا تعرِفه ؟ هذا أمير المؤمنين القادر باللَّه . وحدّثنا أَحْمَد بن محمد الْأمين ، قال : رأيت الملك أبا كالَيْجَار قائمًا يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل . وحدّثني عليّ بن محمد الطرّاح الوكيل قال : رأيت الملك أبا طاهر بن بُوَيْه قائمًا بين يديّ أبي الحسن يومئ إليه ليجلس فيأبَى . ثم حكى ابن المُجْلي لهُ عدّة كرامات منها شهود عرَفَة وهو ببغداد ، ومنها ذهب إلى مكة فطاف ورجع من ليلته . وقد أخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي قال : سمعت جعفر بن أحمد السرّاج يقول : رأيت علي أبي الحسن القزوينيّ الزاهد ثوبًا رفيعًا ليّنًا ، فخطر ببالي كيف مثله في زُهده يلبس مثل هذا ؟ فقال لي في الحال بعد أن نظر إليَّ : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعباده والطيبات من الرزق } ، وحضرنا عنده يوما للسماع إلى أن وصلت الشمس إلينا وتأذّينا بحرِّها ، فقلتُ في نفسي : لو تحوّل الشّيخ إلى الظّلّ . فقال لي في الحال : { قُلْ نَارُ جهنم أشد حرا } . 49 - علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن المقرئ الرّازيّ الحافظ الصّالح . [ المتوفى : 442 ه‍ ]