تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
عنه ، لم يزل يُقرئ ويُحدّث إلى أن مات . وقال أبو صالح المؤذّن في " مُعْجَمِهِ " ، أبو الحسن ابن القزويني الشافعيّ المُشار إليه في زمانه ببغداد في الزُّهد والورع وكثرة القراءة ، ومعرفة الفقه والحديث ، قرأ القرآن على أبي حفص الكتّانيّ ، وقرأ القراءات ، ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادا بها . وقال هبة الله ابن المُجلْي في كتاب " مناقب ابن القزوينيّ " ما معناه : إن ابن القزوينيّ كان كلمة إجماعٍ في الخير ، وكان ممّن جُمِعت له القلوب فحدّثني أَحْمَد بن محمد الأمين قال : كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده ، كان أي جزءٍ وقع بيده خرّج به وأملى منه عن شيخٍ واحد جميع المجلس ، ويقول : حَدِيثَ رَسُولِ اللَّه صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُنتقى . قال : وكان أكثر أُصوله بخطّه . قال : وسمعت عبد اللَّه بن سبعون القيرواني يقول : أبو الحسن القزوينيّ ثقة ثَبْت ، وما رأيت أعقل منه . وحدّث أبو الحسن البيضاويّ ، عن أبيه أبي عبد اللَّه قال : كان أبو الحسن يتفقّه معنا على الدّارِكيّ وهو شابّ ، وكان مُلازمًا للصمت قلّ أن يتكلّم . وقال : قال لنا أبو محمد المالكيّ : خرج في كتب القزوينيّ تعليق بخطّه على أبي القاسم الدّاركيّ ، وتعليق في النحو عن ابن جِنّيِّ ، سمعت أبا العبّاس المؤدِّب وغيره يقولان : أن أبا الحسن سمع الشاة تذكر اللَّه تعالى . حدّثني هبة اللَّه بن أَحْمَد الكاتب أنّه زار قبر ابن القزوينيّ ، ففتح ختمةً هناك وتفاءل للشيخ ، فطلع أول ذلك : { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ومن المقربين } . وعن أبي الحسن الماوردي القاضي قال : صلَّيتُ خَلْفَ أبي الحسن القزوينيّ ، فرأيت عليه قميصًا نقيا مطرّزًا ، فقلت في نفسي : أين الطُّرز من الزُّهد ؟ فلمّا سلّم قال : سبحان اللَّه الطرز لا ينقض أحكام الزهد . حدثني محمد بن الحسين القزّاز قال : كان ببغداد زاهدٌ خشِن العيْش ، وكان يبلغه أنّ ابن القزوينيّ يأكل الطيّب ، ويلبس الرّقيق ، فقال : سبحان اللَّه رجلٌ مُجمَعٌ على زهده وهذا حاله ، أشتهي أن أراه . فجاء إلى الحربية ، قال :