تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وقال السِّلفيّ : كتب الصُّوريّ " صحيح البُخاريّ " في سبعة أطباقٍ من الورق البغدادي ، ولم يكن له سوى عينٍ واحدة . قال : وذكر أبو الوليد الباجيّ في كتاب " فِرق الفُقهاء " قال : حدَّثني أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ الورّاق ، وكان ثِقةً متقنًا ، أنّه شاهد أبا عبد اللَّه الصُّوريّ ، وكان فيِهِ حُسْنُ خُلقٍ ومِزاحٍ وضحِك ، لم يكن وراءه إِلَّا الدّين والخير ، ولكنه كان شيئًا جُبِل عليه ، ولم يكُن في ذلك بالخارق للعادة ، ولا الخارج عن السَّمت . فقرأ يومًا جزءًا على أبي العبّاس الرّازيّ وعنَّ لهُ أمرٌ أضحكهُ ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضِحكَهُ وقالوا : هذا لَا يصلُح ولا يليق بعلمِك وتقدُّمِك أن تقرأ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّه صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنت تضحك ، وأكثروا عليه وقالوا : شيوخ بلدنا لا يرضون هذا . فقال : ما في بلدكم شيخٌ إِلَّا يجب أن يقعد بين يديّ ويقتدي بي ، ودليل ذلك أنّي قد صرتُ معكُم على غير موعد ، فانظروا إلى أي حديثٍ شئتم مِنْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّه صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه ، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده . قال الباجيّ : لزمتُ الصوريُّ ثلاثة أعوام ، فما رأيته تعرض لفتوى . وقال أبو الحسين ابن الطُّيوريّ : كتبتُ عن خلْقٍ فما رأيت فيهم أحفظ من الصُّوريّ كان يكتب بفرد عين ، وكان متفنّنًا ، يعرف من كل علم ، وقوله حجّة . قال : وعنه أخذ الخطيب علم الحديث . قلت : وشعره ممّا رواه عنه الخطيب : فيَّ جد وفي هزل إذا شئ . . . - ت وجِدّي أضعاف أضعاف هزلي عاب قومٌ عليَّ هذا ولجّوا . . . في عِتابي وأكثروا فيه عذْلي قلتُ : مهلًا ، لَا تُفرِطوا في ملامي . . . واحكموا لي فيكم بغالب فِعْلي أنا راضٍ بِحُكمُكم إن عدَلتم . . . رُبَّ حُكمٍ يمضي على غير عدل وللصوري : قُل لمن عاند الحديث وأضَحى . . . عائِبًا أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا ؟ أبن لي . . . أم بجهلٍ فالجهلُ خُلُقُ السفيه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 631 | الذهبي / بشار عوّاد معروف