لخليفة الْإِسلام القادر باللَّه . فجهّز صاحب مصر جيشًا لحربه ، ووصلت الغُزّ إلى الموصل ونهبوا دار قِرْواش ، وأخذوا له من الذهب مائتي ألف دينار ، فاستنجد عليهم بدُبَيْس بن صدقة الْأَسَديّ ، واجتمعا على حرب الغُزّ فنُصِرا عليهم وقتلا منهم خلقًا .
وكان قِرواش ظريفًا أديبًا شاعرًا نهّابًا وهّابًا جوّادًا .
ومِن شِعرهِ :
من كان يحمَدُ أو يذمّ مُوَرِّثًّا . . . للمال من آبائه وجدوده
فأنا امرؤٌ لله أشكر وحده . . . شكرًا كثيرًا جالبًا لمزيده
لي أشقرٌ ملء العِنانِ مُغَاوِرٌ . . . يُعطيك ما يُرْضيك من محموده
ومهند عضبٌ إذا جرّدْتُهُ . . . خلت البروقَ تموج في تجريده
وبذا حويتُ المال ، إِلَّا أنني . . . سلطتُ فيه يدي على تبديده
وكان على سنن العرب ، فورد أنّه جمع بين أختين فلاموه ، فقال : خبِّروني ما الذي نستعمل من الشَّرع حتّى تتكلموا في هذا الأمر .
وقال مرّةً : ما في رقبتي غير دمٍ خمسةٍ أو ستةٍ من العرب قتلْتُهم ، فأمّا الحاضرة فما يعبأ اللَّه بهم .
ثم إنه وقع بينه وبين بركة ابن أخيه ، فقبض عليه بركة وحبسه وتلقَّب : زعيم الدّولة ، وذلك في سنة إحدى وأربعين هذه ، فلم تطُل دولته ومات في آخر سنة ثلاثٍ وأربعين ، فقام بعده أبو المعالي قُريش بن بدران بن مقلّد ابن أخيه فأوّل ما ملك عمد إلى عمّه قِرواش أخرجه من السجن فذبحه صبرًا بين يديه ، وذلك في رجب سنة أربعٍ وأربعين .
وقيل : بل مات في سجنه ، وقوي أمر قريش وعظم شأنه .
24 - محمد بن أَحْمَد بن عليّ بن حمدان ، الحافظ أبو طاهر . [ المتوفى : 441 ه - ]
محدِّث مكثر ، رحّال ، تخرّج بالحاكم ، وسمع من زاهر بن أَحْمَد بِسَرْخَس ، ومن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الطرّازيّ ، ومحمد بن عبد اللَّه الجوزقي الحافظ ، وطبقتهما بنيسابور ومن جعفر بن فناكي بالري ، ومن أحمد بن علي بن عمر السليماني ببيكند ، ومن محمد بن أَحْمَد غُنْجَار البخاري
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 628
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٨