سمع الحديث على كِبَر ، وعُنِيَ به أتمّ عناية إلى أن صار فيه رأسًا . سمع أبا الحسين بن جُمَيْع ، وأبا عبد اللَّه بن أبي كامل الْأطرابُلُسيّ ، ومحمد بن عبد الصّمد الزّرافيّ ، ومحمد بن جعفر الكلاعيّ ، والحافظ عبد الغنيّ بن سعيد المصريّ ، وأبا محمد بن النحّاس ، وعبد اللَّه بن محمد بن بُنْدار ، وطائفة كبيرة بمصر ، وتخرَّج بعبد الغنيّ ، ثم رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصفّار أبا الحسن بن مَخْلد ، وطبقته .
روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقاضي العراق أبو عبد اللَّه الدامغاني ، وجعفر السراج ، والمبارك ابن الطيوريّ ، وسعد اللَّه بن صاعد الرّحبي ، وآخرون .
قال : وُلِدت في سنة سِتٍّ أو سبعٍ وسبعين وثلاثمائة .
قال الخطيب : كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كُتُبًا له ، وأحسنهم معرِفةً به . لم يَقدِم علينا أفهم منه لعلم الحديث ، وكان دقيق الخطّ ، صحيح النقل ، حدّثني أنّه كان يكتب في الوجهة من ثُمْن الكاغد الخُراسانيّ ثمانين سطْرًا ، وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب فيما يسمعه . ربّما كرّر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرَّات ، وكان - رحمه اللَّه - يسرد الصَّوم لَا يُفطِر إِلَّا في الْأعياد ، وذكر لي أن عبد الغنيّ كتب عنه أشياء في تصانيفه ، وصرّح باسمه في بعضها ، وقال في بعضها : حدَّثني الورد بن عليّ .
قال الخطيب : وكان صدوقًا ، كتب عنّي وكتبت عنه ، ولم يزل ببغداد حتى توفي بها في جمادى الْآخرة ، وقد نيّف على السِّتين .
وذكره أبو الوليد الباجيّ فقال : الصوريُّ أحفظ من رأيناه .
وقال غيث بن عليّ الْأرمنازيّ : رأيت جماعة من أهل العلم يقولون : ما رأينا أحفظ من الصوري .
وقال عبد المحسن البغدادي الشيحي : ما رأينا مثله ، كان كأنّه شُعْلة نارٍ ، بلسانٍ كالحسام القاطع .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 630
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٠