تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
فحاصراها أربعة أشهُر حتّى أكل أهلها دوابّهم ثُمّ سلّموها بالَأمان ، فهدمها البساسيريّ وعفى أثرها ، وسار طغرلبك جريدةً في ألفين إلى الموصل ، فوجد البساسيري وقريشًا قد فارقاها ، فساق وراءهم ، ففارقه أخوه وطلب همذان ، فوصلها في رمضان . قال : وقد قيل إن المصريين كاتبوه ، وأنّ البساسيري استماله وأطمعه في السَّلْطَنة ، فسار طغرلبك في أثره . قال : وأما البساسيري فوصل إلى بغداد في ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة فارس على غاية الضر والفَقْر ، فنزل بمُشرعة الرّوايا ، ونزل قريش في مائتي فارس عند مُشْرعة باب البصرة ، ومالت العامة إلى البساسيري ، أمّا الشّيعة فللمذهب ، وأمّا السُّنة فلِما فعل بهم الْأتراك . وكان رئيس الرؤساء لقلّة معرفته بالحرب ، ولِما عنده من البساسيريّ يرى المبادرة إلى الحرب . فاتّفقّ أنّ في بعض الأيّام التي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذانيّ عند رئيس الرؤساء ، ثم استأذن في الحرب وضمن له قتل البساسيريّ من غير أن يعلم عميد العراق ، وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء أن ينجدهم طغرلبك . فخرج الهمذاني بالهاشميين والخَدَم والعوامّ إلى الحلبة وأبعدوا ، والبساسيريّ يستجرّهم ، فلما أبعدوا حمل عليهم ، فانهزموا وقُتل جماعة وهلك آخرون في الزحمة ، ووقع النهب بباب الْأزْج . وكان رئيس الرؤساء واقفًا ، فدخل داره وهرب كل من في الحريم ، ولطم العميد على وجهه كيف استبد رئيس الرؤساء بالَأمر ولا معرفة له بالحرب . فاستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم ، فلم يرُعْهُمْ إِلَّا والزَّعْقَات ، وقد نُهِب الحريم ، ودخلوا من باب النُّوبي ، فركب الخليفة لابسًا السواد ، وعلى كتفه البردة ، وعلى رأسه اللواء ، وبيده سيف ، وحوله زمرة من العبّاسيين والخدم بالسيوف المسلولة فرأى النهب إلى باب الفردوس من داره . فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق ، فوجده قد استأمن إلى قريش ، فعاد وصعد إلى المَنْظَرة ، وصاح رئيس الرؤساء : يا علم الدين يعني قريشًا ، أمير المؤمنين يستدنيك ، فدنا منه ، فقال : قد أنالك اللَّه منزِلةً لم يُنَلها أمثالك ، أمير المؤمنين يستذمُّ منك على نفسه وأصحابه بذِمام اللَّه وذِمام رسوله وذِمام