تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وفيها وقعت فِتَنٌ كِبار بالعراق ، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته ، وحاصل الْأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خُطِب بها لصاحب مصر المستنصر باللَّه العبيدي ، وسرت الرافضة بذلك سرورا زائدا . وفيها كان القحط شديدًا بديار مصر ، وشأنه يتجاوز الحد والوصف ، وأمْر الوباء عظيم بحيث أنّه ورد كتاب ، فيما قيل ، من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارًا ودخلوا ، فوجدوا عند الصباح موتى ، أحدهم على باب النقب ، والَآخر على رأس الدرجة ، والثالث في الدار . وفيها كان القحط العظيم بالَأندلس والوباء ، ومات الخلق بإشبيلية ، بحيث أن المساجد بقيت مُغلقة ما لها من يصلي فيها ، ويسمى عام الجوع الكبير . وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمُستنصِر ، وقويت شوكة البساسيري ، وجاءت الخِلَع والتقاليد من مصر لنور الدولة دُبيس بن مزيد الْأسدي ، وهو أمير عرب الفرات ، ولقريش ، وغيرهما . وعّم الخلْقَ الضَّرر بالعراق بعسكر طغرلبك ، وفعلوا كل قبيح . فسار بهم نحو الموصل وديار بكر ، فأطاعوه بها . - سنة تسع وأربعين وأربعمائة فيها خلع القائم بأمر اللَّه على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خِلَع وسوّره وطوّقه وتوّجه ، وكتب له عهدًا مُطلقًا بما وراء بابه ، واستوسق مُلكه ، ولم يبق له منازع بالعراق ولا بخراسان . وفيها سلّم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال ، وعاد إلى بغداد فلم يمكّن جنده من النزول في دور الناس ، ولمّا شافهه الخليفة بالسلطنة خاطبه بملك المشرق والمغرب ، ومن جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار وخمسون مملوكًا من التُّرك الخاص بخيلهم وسلاحهم وعدّتهم ، إلى غير ذلك من النفائس . وفيها سلم الأمير معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس حبب إلى نواب المُستنصِر صاحب مصر ، وذلك لعجزه عن حفظها ، وذلك في ذي القعدة .