وله شعر فائق فمنه :
أفدي الّذي زُرْتُهُ بالسّيف مُشْتَمِلًا
ولَحْظُ عيْنيه أمضى من مضاربه . . . فما خلعتُ نِجَادي للعِناق له
حتّى لبِسْتُ نجادًا من ذَوائبه . . . فبات أسْعَدُنا في نَيْلِ بُغْيَتِهِ
مَن كان في الحُبِّ أشقانا بصاحبه
وقد روى عنه أبو محمد الجوهريّ مقطَّعات رائقة ، وكان ابنه أميرًا .
وله :
لو كنتُ أمْلِكُ صبرًا أنت تملكُه . . . عنّي لجَازَيْتُ منك التِّيهَ بالصِّلَفِ
أَوْ بِتَّ تضمر وجدا إبت أُضْمِرُه . . . جَزَيتني كلفًا عن شدّة الكلفِ
تعمّد الرّفْق بي يا حِبُّ محتسِبًا . . . فليس يَبْعُد ما تَهْواه من تَلَفِي
وله :
لو كنتَ ساعةَ بَيْننا ما بَيْنَنَا . . . وشَهِدْتَ حين نكررّ التَّوْديعا
أيقنتَ أنّ من الدّموعِ محدَّثا . . . وعلمتَ أنّ من الحديث دُمُوعًا
وله :
ومفارقٍ ودَّعتُ عند فراقِهِ . . . ودَّعتُ صبري عنه في توديعه
ورأيت منهُ مثلَ لُؤْلؤ عقْدهِ . . . من ثغرِه وحدِيثه ودُموعِهِ
تُوُفّي ذو القَرْنَين في صَفَر ، وقيل : إنّه وصل إلى مصر ، وولي الإسكندريّة للظاهر سنة ، ثم رجع إلى دمشق .
269 - سعيد بن أحمد بن يحيى أبو الطّيّب الحديديّ التُّجَيْبيّ ، الطُّلَيْطُلِيّ ، [ المتوفى : 428 ه - ]
أحد الأئمة الأعلام .
روى عن أبيه ، ومحمد بن إبراهيم الخُشَنيّ ، وعبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل ، وناظر على محمد ابن الفخار ، وجمع كتبا لا تُحصَى ، وكان مُعظَّمًا في النُّفوس .
حجَّ سنة خمسٍ وتسعين ، ولقي جماعة ، وسمع بمكة من أبي القاسم سليمان بن عليّ المالكيّ ، وأحمد بن عبّاس بن أصْبَغ ، ولقي بمصر الحافظ عبد الغنيّ ، وأخذ بالقيروان عن أبي الحسن القابِسيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 448
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٨