وبدت تُغرِّدْ فوقَ ذِرْوَةِ شاهقٍ . . . والعِلْمُ يرفع كلَّ من لم يُرْفَعِ
فلأيِّ شيءٍ أهبطتُ من شاهق . . . سام إلى قعر الحضيض الأوْضَعِ
إنْ كان أرسلها الإلهُ لِحِكْمَةٍ . . . طُوِيَتْ عن الفطِنِ اللّبيبِ الأروَعِ
فهُبُوُطها إنْ كان ، ضَرْبَةُ لازِبٍ . . . لتكون سامعةً بما لم تسْمَعِ
وتعودَ عالمةً بكلّ خَفِيّةٍ . . . في العالمين فَخَرْقُها لم يُرْقَعِ
وهي الّتي قطع الزّمان طريقَها . . . حتّى لقد غَرُبَتْ بغير المَطْلَعِ
فكأنها برق تألق للحمى . . . ثمّ انْطَوى فكأنّه لم يَلْمَعِ
وهي عشرون بيتًا .
وله :
قُمْ فاسْقِنيهَا قَهْوَةً كَدَمِ الطُّلا . . . يا صاحِ بالقدحِ الملا بين الملا
خَمْرًا تَظَلّ لها النَّصَارى سُجَّدًا . . . ولها بنو عِمران أخلصتِ الولا
لَو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهم . . . قالت : ألَسْتُ بربِّكُم ؟ قالوا : بلا
وله وهو يجود بنفسه ، فيما أنشدني المُسْنِد بهاء الدين القاسم بن محمود الطبيب :
أقام رجالا في معارجه ملكي . . . وأقعد قوما في غوايتهم هلكى
نعوذُ بك اللّهُمَ من شرِّ فتْنَةٍ . . . تطوّقُ من حلّت به عيشة ضَنْكًا
رجعنا إليك الآن فاقْبَلْ رُجُوعَنا . . . وقلِّبْ قُلُوبًا طال إعراضها عنكا
فإن أنت لم تبري سِقَام نفوسِنا . . . وتشْفي عَمَاياها ، إذا ، فلمن يُشْكا
فقد آثَرَتْ نفسي لِقَاكَ وقَطَعَتْ . . . عليك جُفُوني من مدامعها سِلْكا
وقد طالت هذه التّرجمة ، وقد كان ابن سينا آيةً في الذّكاء وهو رأس الفلاسفة الإسلاميّين الّذين مَشَوا خلْف العُقُول ، وخالفوا الرّسولْ .
265 - الحسين بن عليّ بن بطْحا ، القاضي أبو عبد الله . [ المتوفى : 428 ه - ]
تُوُفّي في جُمَادى الأولى ببغداد . سمع أبا سليمان الحَرَّانيّ ، وأبا بكر الشّافعيّ ، وعنه شيوخ شُهْدَة ، والسِّلَفيّ .
266 - الحسين بن محمد بن الحسين بن عامر ، أبو طاهر الأنصاري الجزري المقرئ المعروف بابن خُرَاشة ، [ المتوفى : 428 ه - ]
إمام جامع دمشق .
قرأ على : أبي الفتح بن برهان الأصبهاني ، وحدَّث عن الحسين بن أبي الرَّمْرام الفرائضيّ ، ويوسف المَيَانِجِيّ ، وجماعة . روى عنه أبو سعد السّمّان ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد ، وابن أبي الصَّقْر الأنباريّ ، والكتّانيّ ، وقال : كان ثقة ، نبيلًا ، يذهب مذهب الأشعريّ .
تُوُفّي في ربيع الآخر . 267 - حمزة بْنُ الْحُسَيْن بْنُ أَحْمَد بْنُ القاسم ، أبو طالب ابن الكوفيّ الدّلّال . [ المتوفى : 428 ه - ]
شيخ بغداديّ ، ضعيف ، سماعهُ صحيح من أبي بكر بن خلّاد فلمّا كان بأخرة حدَّث عن أبي عمرو ابن السّمّاك ، وأحمد بن كامل ، وجماعة .
وقال الخطيب : ذكر لي أبو عبد الله الصُّوريّ أنّه كتب عنه جزءًا لطيفًا عن أبي عَمْرو ابن السّمّاك ، رأى سماعه فيه صحيحًا . تُوُفّي في ربيع الآخر ، وولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة .
وحكى الخطيب عن محمد بن محمد الحَدِيثيّ أنّه ، أعني حمزة ، أخرج له جزءًا قد كشط فيه وألحق وغير . 268 - ذو القرنين ، أبو المطاع وجيه الدولة ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التَّغْلبيّ ، [ المتوفى : 428 ه - ]
الشَّاعِر الأمير .
ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراوي سنة إحدى وأربعمائة ، وجاءته الخلعة من الحاكم ، ثمّ عزله الحاكم بعد أشهر بمحمد بن بزّال ، ثمّ ولي أبو المُطاع دمشقَ في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للظّاهر صاحب مصر ، ثمّ عزله بعد أربعة أشهر بسختكين ، ثمّ وَلِيَها مرَّةً ثالثةً سنة خمس عشرة ، فبقى إلى سنة تسع عشرة ، فعزل بالدزبري .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 447
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٧