علْم ، والحكمة أمُّ الفضائل ، ومعرفة الله أوّل الأوائل " { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يرفعه } " .
إلى أن قال : وأمّا المشروب فيُهْجَرُ شربُه تلهيا بل تَشَفِّيا وتَدَاويا ، ويعاشر كل فِرْقَةٍ بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتّقدير من المال ، ويركب لمساعدة النّاس كثيرًا ممّا هو خلاف طبْعه . ثمّ لا يقصّر في الأوضاع الشّرعيّة ، ويعظِّم السُّنَنَ الإلهيّة ، والمُواظَبَة على التَّعَبُّدات البدنيّة .
إلى أن قال : عاهد الله أنه يسير بهذه السِّيرة ويدِين بهذه الدِّيانة ، والله ولي الّذين آمنوا .
وله شِعْرٌ يَرُوق ، فمنه قصيدته في النّفْس :
هبَطَتْ إليكَ من المحلّ الأرْفِعِ . . . وَرْقاءُ ذات تَعَزُّزٍ وتمنعِ
محجوبةٌ عن كلّ مُقْلَة عارِفٍ . . . وهي التي سفرت ولم تتبرقعِ
وصلَتْ على كُرهٍ إليكَ وربّما . . . كرهتْ فراقَك وهي ذات تفجعِ
أنِفَتْ وما أنِسْتُ فلمّا واصلتْ . . . ألِفْتُ مجاورةَ الخراب البَلْقَعِ
وأَظُنُّها نسيِتْ عُهُودًا بالحِمَى . . . ومنازلًا بِفراقها لم تقنعِ
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها . . . في ميم مَركزِها بذات الأجْرعِ
عَلِقَتْ بها ثاء الثقيل فأصبحت . . . بين المعالم والطلول الخُضَّع
تبكي إذا ذَكَرتْ ديارًا بالحِمَى . . . بمدامع تَهْمى ولمّا تُقطعِ
وتظلُّ ساجعةً على الدِّمَنِ التي . . . درست بتكرار الرياح الأربع
إذا عاقَها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها . . . قَفَصٌ عن الأوْجِ الفسيح الأرتع
حتّى إذا قُربَ المسيرُ من الحِمَى . . . ودنا الرّحِيلُ إلى الفضاء الأوسعِ
هجَعت وقد كشِفَ الغطاء فأبصرت . . . ما ليس يُدرك بالعيون الهُجَّع
وغدت مفارقة لكل مخلف . . . عنها حليف التّرْب غير مشّيعِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 446
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٦