بالفارسيّة " دو بركك سَبْز " ثمّ نقر نقرتين كنقرات الدِّيك من غير فصْلٍ ولا رُكُوع ولا تَشَهُّد ، ثمّ ضرط في آخره من غير نية السلام ، وقال : هذه صلاة أبي حنيفة ! فقال : أن لم تكن هذه الصّلاة صلاة أبي حنيفة لَقَتَلْتُكَ !
قال : فأنكرتِ الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمرَ القفّال بإحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السّلطان نصرانيا كاتبًا يقرأ المذهبين جميعًا ، فوُجِدت كذلك . فأعرض السّلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسّك بمذهب الشافعي ، هكذا ذكره إمامُ الحرمين بأطول من هذه العبارة .
وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ في ترجمة محمود السّلطان : كان صادقَ النّيّة في إعلاء كلمة الله ، مظفَّرًا في الغزوات ، ما خَلَتْ سنةٌ من سِنِيّ مُلكه عن غزوةٍ وسَفْرةٍ ، وكان ذكيا بعيد الغَوْرِ ، موفَّقُ الرأي ، وكان مجلسه مورد العلماء ، وقبره بغَزْنَة يُدْعى عنده .
وقال أبو عليّ ابن البناء : حكى عليّ بن الحُسين العُكْبَريّ أنّه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البَجَليّ ، قال : دخل ابن فُورَك على السُّلطان محمود ، فقال : لا يجوز أن يوصف الله بالفَوْقيّة ؛ لأنه يلزمك أن تَصِفَه بالتَّحْتيّة ؛ لأن من جاز له أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت . فقال السّلطان : ليس أنا وصفته حتّى تُلْزِمَني ، هو وصف نفسه . فبُهِت ابن فُورَك . فلمّا خرج من عنده مات ، فيقال : انشقت مرارته .
وقال عبد الغافر : قد صُنِّف في أيّام محمود وغزواته تواريخ ، وحُفِظَت حركاتُه وسكناتُه وأحواله لحظةً لحظة ، وكانت مستغرقة في الخيرات ومصالح الرِّعية ، وكان متيقّظًا ذكي القلب ، بعيد الغَوْر . يسَّرَ الله له من الأسباب والجنود والهيبة والحشْمة في القلوب ما لم يره أحد . كان مجلسه مورد العلماء .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 373
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٣