تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النَّضريّ المروزي قاضي نسف صلب المذهب ، فلما دخل سبكتكين صاحب غَزْنَة بَلخ دعاهم إلى مناظرة الكَراميّة وكان النَّضري يومئذٍ قاضيا ببلْخ ، فَقَالَ سبكتكين : ما تقولون فِي هَؤُلاءِ الزُّهاد الْأولياء ؟ فقال النَّضْريّ : هؤلاء عندنا كَفَرة . فقال : ما تقولون فيَّ ؟ قال : إن كنت تعتقدُ مذهبهم فقَولُنا فيك كقولنا فيهم . فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطَّبَرزين حتّى أدماهم ، وشجّ القاضي ، وأمر بهم فحبسوا وقيدوا . ثم خاف الملامةَ فأطلقهم . ثمّ إنّه مرِض ببلْخ ، فاشتاق إلى غَزْنَة ، فسافر إليها ومات في الطّريق في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وجعل وليّ عهدِه ولده إسماعيل . وكان محمود غائبًا ببلْخ ، فلمّا بلغه نعي أبيه كتَب إلى أخيه ولاطَفَه على أن يكون بغَزْنَة ، وأن يكون محمود بخُراسان . فلم يوافقه إسماعيل ، وكان في إسماعيل رخاوة وعدم شهامة ، فطمع فيه الْجُنْد وشغّبوا عليه ، وطالبوه بالعَطَاء ، فأنفق فيهم الخزائن . فدعا محمود عمَّهُ إلى موافقته ، فأجابه ، وكان الأخ الثالث نصر بن سبكتكين أميرا على بست ، فكاتبه محمود فأجابه فقويّ بعمِّه وبأخيه ، وقَصَد غَزْنَة في جيشٍ عظيم ، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مَصّافًا هائلًا ، وقُتِل خلقٌ من الجيش ، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصَّن . فنازل حينئذٍ محمود البلَد ، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان . ثمّ رجع إلى بَلْخ ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبْسًا خفيفًا ، ووسَّع عليه الدّنيا والخَدَم . وكان في خُراسان نوابٌ لصاحب ما وراء النَّهر من الملوك السَّامانية ، فحاربهم محمود ونُصِر عليهم ، واستولى على ممالك خُراسان ، وانقطعت الدّولة السّامانية في سنة تسعٍ وثمانين . فسيَّر إليه القادر بالله أمير المؤمنين خلعة السلطنة . وعظُم ملكُه ، وفرض على نفسه كلَّ عامٍ غَزْوَ الهند ، فافتتح منها بلادًا واسعة ، وكسر الصَّنم المعروف بسُومنات ، وكانوا يعتقدون أنّه يُحيي ويُميت ، ويقصدونه مِن البلاد ، وافتتن به أممٌ لا يُحصيهم إلّا الله . ولم يبقَ ملك ولا محتشم إلّا وقد قرَّب له قُرْبانًا من نفيس ماله ، حتّى بلغت أوقافه عشرةَ آلاف قرية ، وامتلأت خزانته من أصناف الأموال والجواهر ، وكان في خدمة هذا الصّنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه ، وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس