أنّ نبيّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هُوَ نبيٌّ اليوم ، بل كَانَ رَسُول اللهِ ، وزعم ابن حزم أنّ هذا قول جميع الأشعريّة .
قَالَ ابن الصّلاح : لَيْسَ كما زعم ، بل هُوَ تشنيع عليهم أثارته الكرّاميّة فيما حكاه القُشَيْريّ ، وتناظر ابن فُوَرك وأبو عثمان المغربيّ في الوليّ ، هَلْ يعرف أنّه وليّ ؟ فكان ابن فُوَرك يُنْكر أن يعرف ذَلِكَ ، وأبو عثمان يُثْبت ذَلِكَ .
وحكى بعضهم عَنِ ابن فُورَك أنّه قَالَ : كلّ موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عَليْهِ نور ، فاعلم أنّه بدعة خَفِيّة .
وذكره القاضي شمس الدين في " وفيات الأعيان " فقال فيه : الأستاذ أبو بَكْر المتكلّم الأُصوليّ الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني ، درس بالعراق مدةً ، ثمّ توجّه إلى الرّي ، فَسَعَتْ بِهِ المبتدِعة فراسله أهل نَيْسابور ، فوردَ عَليْهِم ، وبنوا لَهُ بها مدرسة ودارًا ، وظهرت بركته عَلَى المتفقهة ، وبلغَت مصنّفاته قريبًا من مائة مصنَّف ودُعيَ إلى مدينة غَزْنَة ، وجرت له بها مناظرات ، وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام ، ثمّ عاد إلى نَيْسابور ، فسُمّ في الطّريق ، فمات بقرب بُسْت ، ونُقِل إلى نَيْسابور ، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده .
قلت : أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ ، وغيره .
قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل : سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ : كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم ، فقيل لَهُ : قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ . فقال أبو عليّ : كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن يشفي عِلّتي ، وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة .
وقال البَيْهَقيّ : سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ : حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدّين ، فوافينا باب البلد مُصبحًا ، وكنت مهمومًا ، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد ، مكتوب عليه : " { أليس الله بكاف عبده } " ، وحصل لي تعريف من باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب ، فكان كذلك ، وصرفوني بالعز .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 110
مساهمون: الذهبي
ص١١٠