كَانَ أوْحَد الملوك فِي إجلال العِلْم والإفضال عَلَى العلماء .
سَمِعَ : عَلِيّ بْن بُنْدَار الصُّوفِي ، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الماليني صاحب عثمان الدّارمي ، وبالحجاز عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الفاكهي ، وببغداد أبا علي ابن الصواف ، وأبا بكر الشافعي .
وكان مولده سنة ست وعشرين وثلاثمائة .
رَوَى عَنْهُ : الحاكم مَعَ جلالته ، وَأَبُو يَعْلَى الصّابوني ، وانتخب لَهُ الدَّارَقُطْنيّ .
وتُوُفِّي شهيدًا فِي الحبْس ببلاد الهند - رحمه اللَّه - في قبضة محمود بن سُبُكْتِكين ، وكان محمود فِي سنة ثلاثٍ وتسعين قد نازله وحاصره ، واستنزله بالأمان من قلعته ، ووجهه إلى الجوزجان في هيئة ووفور هيبة . ثم بلغ السلطان عَنْهُ بعد أربع سنين من ذَلِكَ أَنَّهُ يكاتب ايلك خان الَّذِي استولى عَلَى بُخَارَى ، فضيّق عَلَيْهِ السّلطان بعض الشيء إلى أن مات فِي رجب ، وورِثَه ولده أَبُو حفص .
وكان خَلَف مَغْشِيَّ الجناب من النّواحي لسماحته وأفضاله ، ومدحته الشُّعراء . وكان قد جمع العلماء عَلَى تأليف تفسير كبير لم يغادر فِيهِ شيئًا من أقاويل القرّاء والمفسرين والنحاة ، ووشحه بما رواه عن الثقات .
قال أبو النصر فِي كتاب " اليميني " : بلغني أَنَّهُ أنفق عليهم فِي جُمعة عشرين ألف دينار ، والنسخة بِهِ بنيسابُور ، وهي تستغرق عُمْر الكاتب . أخبرني أَبُو الفتح البُسْتي قَالَ : عملت فِيهِ أبياتًا لم أبلغها إياه ، لكنها سارت واشتهرت ، فلم أشعر إلا بصُرّةٍ منه فيها ثلاثة مائة دينار ، بعثها .
والأبيات هِيَ هذه الثلاثة :
خلف بن أحمد أحْمَد الْأخلافِ . . . أَرْبى بسؤدَده عَلَى الْأسْلافِ
خَلَفُ بْن أحْمَد فِي الحقيقة واحدٌ . . . لكنّه مُرْبٍ عَلَى الْألافِ
أضْحى لآل اللَّيْث أعلام الوَرَى . . . مثل النَّبِيّ لآل عَبْدِ مَنَافِ
وقد مدحه البديع الهمذاني وغيره ، وقد حكم على مملكة سجستان دهراً ، وعاش رحمه الله أربعا وسبعين سنة .
وفيه يَقُولُ الثَّعَالِبي :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 799
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٩