تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
خدمته بِهِ ، ولَرَدَدْتُ إِلَيْهِ سُؤْر كاسه وفَضَل أنفاسه ، ولكني خشيت أن يَقُولُ : هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا . وله - أيّده اللَّه - العُتْبَى والمَوَدَّة فِي القُرْبى ، والمرباع ، وما نالَه الباع ، وما ضمّه الجلد ، وضمّنه المشط ، ليست رضًى ، ولكنها جلّ ما أملك اثنتان ، أيّد اللَّه الشَّيْخ الإمام الخراسانية والإنسانية ، وإن لم أكن خُرَاسانيّ الطّينة فإنّي خراساني المدينة ، والمرء من حيث يوجد ، لا من حيث يولد ، فإذا أضاف إلى خُرَاسان ولادة هَمَذَان ، ارتفع القلم ، وسقط التكليف ، فالْجُرْح جَبار ، والجاني حمار ، ولا جنّة ولا نار ، فليحملني عَلَى هِنَاتي ، أَلَيْس صاحبنا يَقُولُ : لا تلُمني عَلَى ركاكة عقلي . . . إن تيقّنْت أنّني هَمَذَاني والسلام . وله : كتابي ، والبحر وإن لم أره ، فقد سَمِعْتُ خبره . واللَّيْث وإنْ لم ألقه ، فقد بصرت خلقه . والملك العادل وإن لم أكن لقيته ، فقد بلغني صيتُه ، ومن رَأَى من السيف أثره ، فقد رَأَى أكثره . والحضرة وإن أحتاج إليها المأمون وقصدها ، ولم يستغن عَنْهَا قارون ، فإن الْأحبّ إلي أن أقصدها قصد موال ، والرجوع عَنْهَا بجمال أحبّ إليّ من الرّجوع عَنْهَا بمال . قدّمت التعريف ، وأنا أنتظر الجواب الشريف ، فإن نشط الْأمير لضَيْفٍ ظلُّه خفيف ، وضالّته رغيف ، فعل ، والسّلام . وله : إنّا لقُرْب دار مولانا كما طَرِب النَّشْوان مالت بِهِ الخمر ، ومن الارتياح إلى لقائه كما انتفض العصفور بلّله القَطْرُ ، ومن الامتزاج بولائه كما التقت الصَّهْباء والبارد العذْبُ ، ومن الابتهاج بمزاره كما اهتزّ تحت البارح الغُصْن الرَّطب . ومن شعره : وكاد يحكيك صوبُ الغَيْثِ مُنْسَكبًا . . . لو كَانَ طَلْقَ المُحَيَّا يمطر الذَّهَبَا والدَّهرُ لو لم يَخُنْ والشمسُ لو نَطَقَتْ . . . والليث لو لم يصل والبحر لو عَذُبا