السمسار ، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال ، وَأَبُو القاسم التنوخي ، وَأَبُو طاهر بْن عَبْد الرحيم الكاتب ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، وأبو بَكْر بْن بشران ، وأبو الحسن العتيقي ، وحمزة السهمي ، وَأَبُو الغنائم عَبْد الصمد بْن المأمون ، وأبو محمد الجوهري ، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله ، وأبو الحسين ابن الْأبنوسي ، وخلق كثير .
ومولده سنة ستٍ وثلاث مائة .
قَالَ الحاكم : صار الدَّارَقُطْنيّ أوحد عصره فِي الحفظ والفهم والورع ، وإمامًا فِي القرّاء والنحويين . وفي سنة سبعٍ وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر ، وكَثُر اجتماعنا بالليل والنهار ، فصادفته فوق ما وُصِف لي ، وسألته عَنِ العلل والشيوخ ، وله مصنفات يطول ذِكرها ، وأشهد أنّه لم يخلف عَلَى أديم الْأرض مثله .
وقَالَ الخطيب : كَانَ الدَّارَقُطْنيّ فريدَ عَصْره ، وقريع دهره ، ونسيجَ وحده ، وإمام وقته ، انتهى إليه علم الْأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مَعَ الصدق والثقة ، وصحة الاعتقاد ، والاضطلاع من علوم ، سوى علم الحديث ، منها القراءات ، فإن له فيها مصنفاً مختصراً ، جمع الأصول في أبواب عقدها فِي أول الكتاب ، وسمعت من يعتني بالقراءات يَقُولُ : لم يسبق أَبُو الْحَسَن إلى طريقته التي سلكها فِي عقد الْأبواب المقدمة فِي أول القراءات ، وصار القرّاء بعده يسلكون ذَلِكَ ، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء ، فإن كتابه " السنن " يدل عَلَى ذَلِكَ . وبلغني أَنَّهُ درّس فقه الشافعي عَلَى أَبِي سَعِيد الْإصْطَخْرِي ، وقيل عَلَى غيره . ومنها المعرفة بالأدب والشعر ، فقيل : إنه كان يحفظ دواوين جماعة ، فحدثني حمزة بن محمد بن طاهر إنه كَانَ يحفظ ديوان السيد الحِمْيَري ، ولهذا نُسِب إلى التشيع . وحدثني الْأزهري قَالَ : بلغني أن الدَّارَقُطْنيّ حضر فِي حداثته مجلس إِسْمَاعِيل الصّفّار ، فجلس ينسخ جزءًا ، والصّفّار يُمْلي ، فَقَالَ رَجُل : لا يصح سماعك وأنت تنسخ ، فَقَالَ الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 577
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٧