تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
أراد أن يعرف قدر ذَلِكَ ، فليطالع كتاب " العلل " للدَّارَقُطْنيّ ، ليعرف كيف كَانَ الحُفّاظ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ : سَمِعْتُ الدّارَقُطْنيّ يَقُولُ : ما فِي الدُّنيا شيء أبغض إليّ من الكلام . ونقل ابن طاهر المقدسي أنهم اختلفوا ببغداد فَقَالَ قوم : عثمان أفضل ، وقَالَ قوم : عَلِيّ أفضل . قَالَ الدَّارَقُطْنيّ : فتحاكموا إليّ ، فأمسكت ، وقلت الْأمساك خير ، ثم لم أر لديني السكوت ، فدعوت الَّذِي جاءني مستفتيا ، وقلت : قل لهم : عثمان أفضل باتفاق جماعة أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا قول أهل السُّنَّة ، وأول عقْد يُحِلَّ من الرفض . قَالَ الخطيب : فسألت البَرْقَاني : هَلْ كَانَ أَبُو الْحَسَن يُمْلِي عليك " العلل " من حِفْظِه ؟ قَالَ : نعم ، وأنا الَّذِي جمعتها ، وقرأها الناس من نسختي . ثم قَالَ الخطيب : وحدثني العتيقي ، قَالَ : حضرتُ الدَّارَقُطْنيّ ، وجاءه أَبُو الْحُسَيْن البيضاوي بغريب ليسمع منه ، فامتنع واعتلّ ببعض العلل ، فقَالَ : هذا رَجُل غريب ، وسأله أن يُمْلِي عَلَيْهِ أحاديث ، فأملى عَلَيْهِ أبو الْحَسَن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه عَلَى العشرين متون جميعها : " نِعْم الشيء الهدية أمام الحاجة " فانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئًا ، فقربه وأملى عَلَيْهِ من حفظه سبعة عشر حديثًا متون جميعها " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " . وقَالَ مُحَمَّد بْن طاهر المقدسي : كَانَ للدَّارَقُطْنيّ مذهب فِي التدليس خَفِيّ ، يَقُولُ فيما لم يسمعه من أَبِي القاسم البَغَوي : قرئ على أَبِي القاسم البَغَوي : حدَّثَكم فلان . قلت : وأخذ الدَّارَقُطْنيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن مجاهد سماعًا ، وقرأ عَلَى أَبِي بَكْر النَّقاش ، وعَلِيّ بْن سَعِيد القزّاز ، وأَحْمَد بْن بَويان ، وأَحْمَد بْن محمد