302 - هَفْتَكِين ، أبو منصور التُرْكي الشَّرَّابي الأمير . [ المتوفى : 368 ه - ]
هرب من بغداد خوفًا من عضُدُ الدولة ، ونزل بنواحي حمص ، فسار إليه ظالم العُقَيْلي من بَعْلَبَكّ ليأخذه ، فلم يقدر ، وكاتبوا هفتكين من دمشق ، فقَدِمَها وغلب عليها في سنة أربعٍ وستّين ، وأقام الدَّعوة العبّاسية ، وأزال دعوة بني عُبيْد ، ثم تأهّب لقتالهم وتَوَجَّه في شعبان من السنة ، فنزل على صيدا ، وواقع جُنْدُ بَنِي عُبَيد ، فقَتَلَ منهم مقتلة عظيمة ، وأخذ مراكب لهم في ساحل صيدا ، فسار لحربه من مصر جوهر ، فحصّن هو دمشق ، فنازلها جوهر المُعِزّي بجيوشه في ذي القعدة سنة خمس وستّين ، وحاصرها سبعة أشهر ، ثم ترحّل لمّا بلغه مجيء القُرْمُطيّ من الأَحساء ، فسار هفتكين في طلب جوهر ، فأدركه بعَسْقَلان ، فالتقوا فكسر جوهراً وتحصن جوهر بعسقلان ، فحاصره هفتكين سنة وثلاثة أشهر ، ثم أَمّنه فنزل وراح إلى مصر ، فصادف صاحبَ مصر العزيز نِزَارًا وقد خرج في جيوشه قاصدًا دمشق ، فردّ في خدمته ، فكانوا سبعين ألفًا ، فالتقاهم هفتكين وثبت ، ثم انكسر ، وأسروه في أول سنة ثمانٍ وستّين وحُمِل إلى مصر ، ثم مَنّ عليه العزيز وأطلقه ، وصار له موكب ، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس فقتله ، دسّ عليه من سقاه السُّمَّ ، وقيل : بل هلك في سنة إحدى وسبعين . وكان إليه المُنْتَهَى في الشّجاعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 297
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٧