تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقال : أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة ، وترْك الأَهْواء والبِدعَ ، وتعظيم حُرْمة المشايخ ، ورؤية أعْذار الخَلْق ، وحُسْن صُحْبة الرُّفَقَاء ، والقيام بخدمتهم ، واستعمال الأخلاق الجميلة ، والمداومة علي الأوراد ، وترْك ارتكاب الرخص . وقال : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال : المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال ، ثم أنشد : ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة . . . فإني من ليلى لها غير ذائق وأكبر شيءٍ نلتهُ من وِصَالها . . . أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ قال السلمي : كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق ، وكلّما دخلنا بلدًا قال لي : قم حتى نسمع ، وذلك في سنة ست وستين وثلاثمائة . فلما دخلنا بغداد قال : قم بنا إلى القَطِيعي ، وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم ، فدخلنا ، فأخطأ الورّاق غير مرّة ، والنَّصْراباذي يردُّ عليه ، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء ، فلما ردّ عليه الثالثة قال : يا رجل إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال ، كالمُستهزِئ به ، فقام الأستاذ أبو القاسم ، وقال : تأخّر قليلًا ، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله ، فقرأ ثلاثة أجزاء ، وجاء وقت الظُّهر ، فسألني الورّاق : مَن هذا ؟ قلت : الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي ، فقام وقال : أيُّها النّاس ، هذا شيخ خُراسان . قال السُّلمي : وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة ، فعمل طعامًا كثيرًا ، وأطعم الفقراء ، فجاء المطر كأفواه القِرَب ، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المضي بحال . قال : فأوينا إلى مسجد ، فكان يكفّ ، وكنّا صِيامًا ، فقال : لعلّك جائع ؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة ؟ قلت : معاذ الله . وكان يترنْم بهذا : خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم : قِفُوا . . . دمعي ينوب لكم عن الأَنْواءِ قالوا : صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ . . . لكنّها ممزوجة بِدِمَاء
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 265 | الذهبي / بشار عوّاد معروف