تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وتجرأ عليه غلام له فأمسك بعنانه فسقط من الفرس ميتًا وقُطع رأسه وحُمل إلى قرغُوَيْه . وتغلّب على أنطاكية دِزْبَرُ الدَّيْلَمي وحارب قرغُوَيْه . وطال مقام سيف الدولة بميّافارقين فأنفق في سنة وثلاثة أشهر : نيّفًا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار . وتمّ الفٍداء في رجب ، فخلّص من الأسر من بين أمير إلى راجل ثلاثة آلاف ومائتان وسبعون نفسًا . وتقرّر أمر أربعة أعوام . وأرسل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لتقرير ذلك ومعه هديّة بعشرة آلاف دينار منها ثلاثمائة مثقال مِسْك ، وأنفق سيف الدولة على الفِداء ثلاثمائة ألف دينار . ثم قدم حلب وقد عزم دِزْبَر صاحب أنطاكية على منازلة حلب ، فقصده سيف الدولة ثم حمل عليه ، فهرب دِزْبَر ، وقاتل ديلمه ورجّالته أعظم قتال ، وسيف الدولة قد شَهَرَ سيفَه يصيح في الناس ، فانتصر وأسر طائفة ، وغنِمَ جُنْدُه شيئًا كثيرًا ، وردّ إلى حلب وصادر أعيان الأسرى الأنطاكيّين وأخذ خطوطهم بأموال عظيمة . وهرب دِزْبَر الدَّيْلَمي إلى بني كلاب فأسلموه ، فوسَّطه سيف الدولة وأحرقه ، وقتل وزراءه وأعوانه ، وقطع أيدي جماعة ، حتى قيل إنّه قتل نحو الخمسة آلاف رجل . ثم كتب سيف الدولة يبشّر ولَدَه أبا المعالي بنصره على دِزْبَر يقول : وقد أنجز الله وعده ، وأعزّ جنده ، ونصر عبده ، وأظفر بمن كان استشرى بالشام أمره ، وعم أهله غشمه وظلمه ، دزبر الدَّيْلَميّ ، ومحمد بن أحمد الأهوازي ، وقد استوليا على مدن الشام وكاتبا الديلم من كل صقع ، وتجمّع لهما عدد كثير من العرب وخلق من الثغريّين ، وجبى الأموال ، واشتغلت بأمر الفداء مدّة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير ، ولله الحمد . ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم فوجدت الكسوف فتأمّلته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد فكان نحسًا على أعدائنا ، فقصدتهم ، وهم على مرحلة من حلب بالناعور . إلى أن ذكر هزيمتهم ، ثم قال : ولا شهدت عسكرًا على كثرة مشاهدتي للحرب استولى على جميع رؤسائه وأتباعه مثْل هؤلاء ، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم ، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدِزْبَر والأَهوازي فله كذا وكذا ، فتعاقد طوائف على ذلك وجعلوهما وكْدَهُم فأسروهما ، وقُيِّدا ، إلى أن قال : ولا شكّ عندي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 18 | الذهبي / بشار عوّاد معروف