تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
المادرائيّ مرّةً عَلى ألف ألف دينار ، وأقام معتَقَلًا خمس سنين بالرملة حتّى تُوُفّي أَبُو الفتح ، فراسله الإخشيد بالمسير إِلَيْهِ وبإطلاقه ، فقِدم فأظهر إكرامه ولم يزل عارفًا بحقوقه إلى أن تُوُفّي وصلّى عَلَيْهِ بالمُصَلَّى أَبُو القاسم ابن الإخشيد ونائب المملكة كافور ، ودُفِن بداره . قَالَ ذَلِكَ المسبَّحيّ . وقال : يقال : إنّ ديوان أَبِي بَكْر محمد بْن عَلِيّ أطبق عَلَى ستين ألفاً ممن يجري عليهم الرزق . وكان له بمصر ممن يجري عليهم الدقيق فِي كلّ شهر مائة ألف رطل عَلَى ما حكاه الحسن بن إسماعيل الضراب عَنْ بعض الطّحّانين . قَالَ : وأطبق ديوانه عَلَى مائة ألف عَبْد أعتقهم فِي طول عمره . وكان له من المعروف وعمارة المساجد ما لا يوقف عَلَيْهِ كثرة . وُلِد بنصّيبين ، ونشأ بالعراق ، وقدِم مصر شاباً على والده هُوَ وأخوه أَبُو الطَّيْب أَحْمَد . ولم يكن لأبي بكر بلاغَة الكُتَّاب المُنْشِئين ، ولا مبالغة فِي النَّحْو ، لكنّه كَانَ ذكيًا صاحب بديهة . ولي الخراج استقلالا ، وله ثلاثٌ وعشرون سنة . وقد وزر أبوه أيضا لأبي الجيش خمارويه ، فلما قُتِل أبو الجيش وأُجلس في مكانه ابنه هارون بن أبي الجيش استوزر أبا بكر . فلما قتل هارون قدم محمد بن سليمان الكاتب مصر من قبل المكتفي ، فأزال دولة الطولونية وخرب ديارهم ، وحمل أبا بكر إلى بغداد . ثم إنه وافي مصر مع مؤنس والعساكر في نوبة حباسة ، وأمر أَبُو بَكْر ونهي ودبرَّ البلد . وكان أبو بكر على ما قيل يختم كل يوم وليلة ختمة في المصحف ، وقد ملك بمصر من القرى الكبار ما لم يملكه أحد قبله حتى بلغ ارتفاع أملاكه في كل سنة أربع مائة ألف دينار ، سوى الخراج . وكان يقال : إنه أنفق في كل حجة حجها مائة ألف دينار . ذكر هذا كله المسبحي ، وذكر عدة قصائد مليحة ، مما رثاه بها الشعراء .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 826 | الذهبي / بشار عوّاد معروف