ونقل القفْطيّ : أنّ صناعة أَبِي عُمَر الزّاهد كانت التّطريز ، وكان أشتغاله بالعلوم قد منعه من التّكسُّب ، فلم يزل مَضيَّقًا عَلَيْهِ . وكان إبْرَاهِيم بْن ماسيّ يَصِلُه . وكان آيةً فِي حفظ الأدب . وكان فِي شبيبته يؤدِّب وُلِد القاضي عُمَر بْن يوسف . وله من التّصانيف : " غريب الحديث " ، " كتاب الياقوتة " ، " فائت الفصيح " ، " العشرات " ، و " الشُّورَى " ، " تفسير أسماء الشُّعراء " ، " كتاب القبائل " ، " النَّوادر " ، " كتاب يوم وليلة " ، وغير ذَلِكَ .
وفيه يَقُولُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد اليَشْكُرِيّ :
أَبُو عُمَر أَوْفَى من العِلم مُرْتَقى . . . يُذلّ مُسَامِيهِ ويَرْدِي مُطَاولُهْ
فلو أَنّني أَقْسَمْتُ ما كنتُ كاذبًا . . . بأنْ لم ير الراؤون حبرا يعادلُهْ
إذا قلتُ شارَفْنَا أواخرَ عِلْمِه . . . تفجّر حتى قلت : هذا أوائله
توفي فِي ثالث عشر ذي القعدة سنة خمسٍ وأربعين .
195 - محمد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن رُستْم ، أَبُو بَكْر البغداديّ المادّرائيّ ، [ المتوفى : 345 ه - ]
الكاتب الوزير .
وزر لخماروَيْه صاحب مصر ، وولي أَبُوهُ خراج مصر .
مولده سنة سبع وخمسين ومائتين . سَمِعَ الكثير ، واحترق أكثر كُتُبه وبقي عنده جزءان سمعهما من أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ .
وَتُوُفِّي بمصر فِي شوّال . رَوَى عَنْهُ : ابنه علي ، وأبو مسلم الكاتب .
وكان رئيساً معظَّمًا ، كثير المعروف إلى أولاد النّعم وأهل الحَرَمَيْن . ولم يكن بقي أَحد من الأكابر الجلة يرتفع عَن الْوقوف ببابه . وقد حجّ إحدى وعشرين حجّة ، وكان كثير الصيّام ، ملازم للصّلاة فِي المساجد القديمة .
وفيه يَقُولُ أَبُو الْعَبَّاس اليَشْكُريّ :
عز امرءا على البرية عزا . . . ترك الصبر طائراً مستنفزاً
بأبي بكرٍ المصيبةُ عَمَّت . . . كلَّ شخصٍ تراه فيه معزى
وكان الوزير أَبُو الفتح الفضلٍ بْن جعْفَر صادَرَ محمد بْن عَلِيّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 825
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٥