- سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة
فيها عاد سيف الدولة من الرّوم سالمًا مؤيدا غانما قد أسر قسطنطين ابن الدُمُسْتُق .
وفيها جاء صاحب خُراسان ابن محتاج إلى الرّيّ محاربًا لابن بُوَيْه ، وجرت بينهما حروب ، وعاد إلى خُراسان .
وفيها كانت بمصر محنة أحمد بْن بُهْزاد بْن مهران السيرافيّ المحدِّث . أقام يُملي بمصر زمانًا . فأملى فِي داره حديث الشّاكّ الَّذِي جاء إلى عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال : إني شككتُ فِي شيء . فقال : سَلْ . وأجابه . فقام جماعةٌ من المالكيّة وشَكَوه إلى أَبِي المِسْك كافور الإخشيديّ ، فردَّ الأمر إلى الوزير أَبِي الفضل بْن حنْزابَة . فحضر عنده القُضاة والفقهاء فَكتبوا كلّهم أنَّ مَن حدَّث بهذا الحديث فليس بثقة أن يؤخذ عَنْهُ . فامتنع أبو بكر ابن الحدّاد أنّ يُفتي بذلك . وعُنِّف ابن بُهْزاد ومُنع من الحديث .
وقال أَبُو جعْفَر أَحْمَد بْن عون اللَّه القُرْطُبيّ : قَرَصَ لي عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأشار إلى ما لا يحلّ اعتقاده ، فتركته .
وقال أَبُو عُمَر الطَّلِمْنِكيّ : أملى عَلَى أهل الحديث حديثًا مُنْكَرا متضمّنًا مخالفة الجماعة ، فقال : أجيفوا الباب ما أمليته من ثلاثين سنة . فاستشعر القوم ، فقاموا عَلَيْهِ لمّا أملاه ، ومُنِع من التَّحديث .
ثمّ إنّه تعصب له قوم من الفرس ، فأذن له بالحديث . وقد وثَّقه جماعةٌ . وروى عَنِ الرّبيع المراديّ .
وَتُوُفِّي فِي شعبان سنة ست وأربعين .
حديثه بعُلُوِّ فِي " الخِلَعّيات " .
وأسَر سيفُ الدولة ابن الدمستق ، كما ذكرنا ، فِي وقعٍه كانت بينه وبين أَبِيهِ . وكان الَّذِي أسره ثواب العُقَيْليّ ، فدخل سيف الدولة حلب ، وابن الدمستق بين يديه . وكان مليح الصورة ، فبقي عنده مكرما حتى مات .
وفيها تُوُفّي الحسن بْن طُغْج أَبُو المظفَّر أخو الإخشيد . ولي إمرة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 755
مساهمون: الذهبي
ص٧٥٥