تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وأسروا خلقًا . وغزا أهل طرسوس أيضًا في البرّ والبحر ، ثمّ سار سيف الدّولة من حلب إلى آمِد ، فحارب الروم وخرب الضياع ، وانصرف سالمًا . وأمّا الروم ، فإنهم احتالوا على أخذ آمد ، وسعي لهم في ذلك نصْرانيّ على أن ينقبَ لهم نقَبَا من مسافة أربعة أميالٍ حتى وصل إلى سورها . ففعل ذلك ، وكان نقبًا واسعًا ، فوصل إلى البلد من تحت السّور . ثمّ عرفَ به أهلُها ، فقتلوا النصْراني ، وأحكموا ما نقبه وسَدُّوه . ومعني " الدُّمُسْتُق " نائب البلاد الّتي في شرقيّ قسطنطينيّة . - سنة أربعين وثلاثمائة فيها قصد صاحبُ عُمان البصرة ، وساعده أبو يعقوب القرمطّي ، فسار إليهم أبو محمد المهلّبّي في الديلم والجند فالتقوا ، فانهزم المهلّبي واستباح عسكرهم ، وعاد إلى بغداد بالأسارى والمراكب . وفيها جمع سيفُ الدّولة بن حمدان جيوش الموصل ، والجزيرة ، والشام ، والأعراب ، ووغل في بلاد الّروم ، فقتل وسبى شيئًا كثيرًا ، وعاد إلى حلب سالمًا . وحجّ النّاس في هذه السنة . وفيها قلع حَجَبةَ الكعبة الحجرَ الذي نصبه سنبر صاحب الجنابّي وجعلوه في الكعبة ، وأحبّوا أن يجعلوا له طَوقًا من فضةٍ فيُشدّ به كما كان قديمًا لمّا عمله عبد الله بن الزُبير . وأخذ في إصلاحه صائغان حاذقان فأحكماه . قال أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي : فدخلتُ الكعبة فيمن دخلها ، فتأملتُ الحجر ، فإذا السّواد في رأسه دون سائره وسائره أبيض . وكان مقدار طوله فيما حزرت مقدار عُظم الذراع . قال : ومبلغ ما عليه من الفضة فيما قيل ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وتسعون درهمًا ونصف . وفيها تُوُفيّ شيخ الحنفية أبو الحسن الكرْخي عَبْد الله بن الحسين بن لآل ، وله ثمانون سنة ، ببغداد . وفيها كثُرت الزلازل بحلب والعواصم ، ودامت أربعين يومًا ، وهلك خلق كثير تحت الهدم . وتهَّدم حصن رَغْبان ودُلُوك وتلّ حامد ، وسقط من سور دلوك ثلاثة أبرجة ، ولله الأمر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 641 | الذهبي / بشار عوّاد معروف