الكبار تشترى له وتُسَمَّن ، فقال بعض الطلبة : ما أظنّ أبا عبد الرحمن إلّا أنّه يشرب النّبيذ للنضرة التي في وجهه .
وقال آخرون : لَيْت شِعْرنا ، ما يقول في إتيان النّساء في أدبارهنّ ؟ فَسُئِلَ فقال : النّبيذ حرام ، ولا يصح في الدُّبُر شيء ، ولكن حدَّث محمد بن كعب القُرَظيّ ، عن ابن عبّاس قال : إسقِ حَرّثَك من حيث شئت . فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل . سمعه الوزير ابن حِنزابة ، من محمد بن موسى المأمونيّ صاحب النِّسائيّ .
وفيه : فسمعتُ قومًا ينكرون عليه كتاب " الخصائص " لعليّ رضي الله عنه وتَرْكَه تصْنيف فضائل الشَّيْخَين . فذكرت له ذلك فقال : دخلت إلى دمشق والمُنْحَرِف عن عليّ بها كثير ، فصنَّفتُ كتاب " الخصائص " رجاء أن يهديهم الله . ثُمَّ صَنَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ " فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ " ، فَقِيلَ لَهُ وَأَنَا أَسْمَعُ : أَلَا تُخَرِّجُ " فَضَائِلَ مُعَاوِيَةَ " . فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أُخَرِّجُ ؟ " اللَّهُمَّ لَا تُشْبِعْ بَطْنَهُ " ؟ ! فَسَكَتَ السَّائِلُ .
قُلْتُ : لَعَلَّ هَذِهِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ زَكَاةً وَرَحْمَةً " .
قال أبو عليّ النَّيْسابوريّ حافظ خُراسان في زمانه : حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النَّسائيّ .
وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ : مَن يصبر على ما يصبر عليه النَّسائيّ ؟ كان عنده حديث ابن لَهِيعَة ترجمةً ترجمةً ، يعني عن قُتَيبة ، عنه : فما حدث بها .
وقال الدارقطني : أبو عبد الرحمن مُقَدَّم على كلّ مَن يُذكر بهذا العلم مِن أهلِ عصره .
قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بْن محمد بْن أبي العوام السعدي : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي ، قال : أخبرنا إسحاق بن راهويه ، قال : حدثنا محمد بن أعين قال : قلت لابن المبارك إنّ فلانًا يقول : مَن زعم أنّ قوله تعالى " { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي } " مخلوق فهو كافر . فقال ابن المبارك : صَدَق . قال النَّسائيّ : بهذا أقول .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 60
مساهمون: الذهبي
ص٦٠