هارون المنجم ، فأطمعه الرّاضي بالإجابة . فلمّا حضر حبسه ، وعرَّف ابن رائق بما جرى ، وذلك في سنة ستٍّ وعشرين . فطلب ابن رائق من الرّاضي قطْع يد ابن مقلة . فقطعت وحُبِس . ثمّ ندم الرّاضي وداواه حتّى برئ . فكان ذلك لعلّ بدعاء ابن شَنَبُوذ المقرئ عليه بقطع اليد . فكان ينوح ويبكي على يده ويقول : كتبتُ بها القرآن وخدمتُ بها الخلفاء .
ثمّ أخذ يراسل الرّاضي ويُطْمعه في الأموال . وكان يشدّ القلم على زنْده ويكتب . فلمّا قرب بَجْكَم التّرْكيّ ، أحد خواص ابن رائق ، من بغداد ، أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة فقطع . ولحقه ذَرَب ، وقاسى الذل ، ومات في السجن وله ستون سنة .
ومن شعره قوله :
ما سئمت الحياة لكن توثّقت . . . بأَيْمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حتّى . . . حرموني دنياهم بعد ديني
ولقد حطتُ ما استطعتُ بجهدي . . . حفظَ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعدَ اليمينِ لذّةُ عيشٍ . . . يا حياتي ! بانت يميني فبيني
417 - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ، أبو بكر ابن الأنباريّ النَّحْويّ اللغويّ العلامة . [ المتوفى : 328 ه - ]
وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائتين . وسمع بإفادة أبيه من : محمد بن يونس الكُدَيْميّ ، وثعلب ، وإسماعيل القاضي ، وأحمد بن الهيثم البزاز ، وأبيه .
قال الخطيب : كان صدوقًا ديِّنًا من أهل السنة . صنف في القراءات ، والغريب والمُشْكل ، والوقف ، والابتداء .
رَوَى عَنْهُ : أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه ، وأحمد بن نَصْر الشذائيّ ، وأبو الفتح بن بدهن ، وعبد الواحد بن أبي هاشم ، والدارقطني ، ومحمد ابن أخي ميمي ، وأحمد بن محمد بن الجراح .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 563
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٣