تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
قل لابن مقلة مهلاً لا تكن عجلاً . . . واصبر فإنك في أضغاث أحلام تبني بأنقاض دور النّاس مجتهدًا . . . دارا ستهدم أيضًا بعد أيام ما زلت تختار سعد المشتري لها . . . فلم توق به من نحس بهرام إن القرآن وبطليموس ما اجتمعا . . . في حال نقضٍ ولا في حال إبرام قال : فأحرقت هذه الدار بعد ستة أشهر ، فلم يبق فيها جدار . وعن الحسن بن عليّ بن مقلة قال : كان أمر أخي قد استقام مع الراضي وابن رائقٍ ، وأمرا برد ضياعه . وكان الكوفيّ يكتب لابن رائق ، وكان خادمَ أبي عليّ قديمًا . وكان ابن مقاتل مستوليًا على أمر ابن رائق ، وأبو عليّ يراه بصورته الأولى ، وكانا يكرهان أن ترد ضياع أبي عليّ ويدافعان . وكان الكوفيّ يريد من أبي عليّ أن يخضع له ، وأبو علي يتحامق . فكنا نشير إليه بالمُداراة وهو يقول : والله لا فعلت ، ومَن هذا الكلب أوَضَعَنيُ الزمان هكذا بمرّة ؟ ! . فاتّفق أنّهما أتياه يومًا ، فما قامَ لهما ولا احترمهما ، وشرع يخاطبهما بإذلالٍ زائد . ثمّ أخذ يتهدَّد ويتوعدَّ كأنه في وزارته . فكان ذلك سببًا في قطْع يده وسجنه . وقال محمد بن جنّي صاحب أبي عليّ قال : كنتُ معه في الليلة التي عزم فيها على الاجتماع بالراضي بالله وعنده أنه يريد أن يستوزره . قال : فلبس ثيابه وجاؤوه بعمامة ، وقد كانوا اختاروا له طالعًا ليمضي فيه إلى الدّار ، فلمّا تعَّمم اسْتَطْولها خوفًا من فوات وقت اختيار المنجّمين له فقطعها بيده وغرزها ، فتطيرت من ذلك عليه . ثمّ انحدرنا إلى ذكي الحاجب ليلًا ، فصعدتُ إليه ، واستأذنتُ له ، فقال : قل له : أنت تعلم أنيّ صنيعتك ، وأنّك استحجبتني لمولاي ، ومن حقوقك أن أنصحك . قل له : انَصْرف ولا تدخل . فعدتُ فأخبرته ، فاضطّربَ ، وقال لابن غيث النَّصْرانيّ ، وكان معه في السُّميريّة : ما ترى ؟ فقال له : يا سيّدي ذكيُّ عاقل ، وهو لك صنيعة ، وما قال هذا إلّا وقد أحس بشيء ، فارجع . فسكت ثمّ قال : هذا مُحالٌ ، وهذه عصبية منه لابن رائق . وهذه رقاع الخليفة عندي بخطه ، يحلف لي فيها بالأَيمان الغليظة ، كيف