عطل أكثر علومه واشتغل بعلم الصُّوفيّة ، وقعد وتكلم عليهم أحسن كلام في عيوب النفس وآفات الأفعال . ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خُزَيْمَة في مسائل منها : مسألة التّوفيق والخذلان ، ومسألة الإيمان ، ومسألة اللفظ بالقرآن . فأُلزم البيت . ولم يخرج منه إلى أن مات ، وأصابه في ذلك الجلوس محن .
قال السلمي : وكان يقول : يا مَن باع كلّ شيء بلا شيء ، واشترى لا شيء بكلّ شيء .
وقال : أفٍّ مِن أشغال الدّنيا إذا أقبلت ، وأفٍّ من حَسَراتها إذا أَدْبرت . العاقل لا يركن إلى شيء ، إن أقبل كان شغلاً ، وإن أَدْبَر كان حسرةً .
وقال أبو بكر الرّازيّ : سمعته يقول : ترك الرياء للرياء أقبح من الرياء .
وقال أبو الحسين : سمعت أبا علي يقول : هو ذا أنظر إلى طريق نجاتي مثل ما أنظر إلى الشّمس ، وليس أخطو خطوة .
وكان أبو علي كثيراً ما يتكلم في رؤية عيب الأفعال .
416 - محمد بن عليّ بن الحسن بن مقلة ، أبو عليّ الوزير ، [ المتوفى : 328 ه - ]
صاحب الخطّ المنسوب .
ولي بعض أعمال فارس ، وتنقلت به الأحوال حتّى وَزَرَ للمقتدر سنة ستّ عشرة ، ثمّ قبض عليه بعد عامين وصادره وعاقبه ونفاه إلى فارس .
قال ابن النّجار : فأول تصرفٍ كان له وسنه إذ ذاك ستّ عشرة سنة ، وذلك في سنة ثمان وثمانين ومائتين . وقرَّر له كل شهر محمد بن داود بن الجرّاح ستة دنانير ، ولمّا استعفى عليّ بن عيسى من الوزارة أشارَ على المقتدر بأبي عليّ ، فوزر له ، ثمّ نُفِي وسُجِن بشيراز .
وقد حدَّث عن : أبي العبّاس ثعلب ، وعن : ابن دُرَيْد .
رَوَى عَنْهُ : ولده أحمد ، وعمر بن محمد بن سيف ، وأبو الفضل محمد بن الحسن ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 557
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٧