اللَّهُمّ توفَّنا على السنة وأدخِلْنا الجنّة ، واجعل أنفسنا بك مطمئنة ، نحب فيك أولياءك ونبغض فيك أعداءك ، ونستغفر للعُصاة من عبادك ، ونعمل بمُحْكَم كتابك ونؤمن بمتشابهه ، ونصفك بما وصفتَ به نفسك ، ونصدّق بما جاءَ به رسولك ، إنّك سميع الدعاء ، آمين .
قيل : إنّ الأشعريّ سأل أبا عليّ الْجُبّائيّ عن ثلاثة إخوة مؤمن تقيّ وكافر وصبيّ ماتوا ؛ ما حالهم ؟ قال : المؤمن في الجنّة ، والكافر في النّار ، والصّغير من أهل السّلامة . فقال : إن أراد الصّغير أنه يرقى إلى درجة التقي هل يؤذن له ؟ قال : لا ، يُقال له : إنّ أخاك إنّما نال هذه الدّرجة بطاعاته ، وليس لك مثلها . قال : فإن قال : التقصير ليس منّي ، فلو أحييتني حتّى كنتُ أطعتك . قال : يقول الله له : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت ، فراعيت مصلحتك . فقال أبو الحسن : فلو قال الأخ الكافر : يا ربّ ، علمتَ حاله كما علمتَ حالي ، فهلا راعيتَ مصلحتي مثله . فانقطع الْجُبّائيّ ، فسبحان من لا يُسأل عمّا يَفعل .
قال القُشَيْريّ : سمعتُ أبا عليّ الدّقّاق يقول : سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول : مات الأشعري ورأسه في حجري ، وكان يقول شيئا في حال نزعه من داخل حلقه ، فأدنيتُ إليه رأسي ، فكان يقول : لعن الله المعتزلة ؛ موّهوا ومخرقوا .
وقال أبو حازم العبدويي : سمعتُ زاهر بن أحمد يقول : لمّا قَرُب حضور أَجَل أبي الحسن الأشعريّ في داري ببغداد أتيته ، فقال : اشهد عليَّ أني لا أُكفِّر أحدًا من أهل القِبْلة ؛ لأنّ الكُلّ يشيرون إلى معبودٍ واحد ، وإنّما هذا كلّه اختلاف العبارات .
وممّن أخذ عن الأشعريّ : ابن مجاهد ، وزاهر ، وأبو الحسن الباهليّ ، وأبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الطّبريّ ، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن مهديّ الطّبريّ ، وأبو جعفر الأشعريّ النّقّاش ، وبُنْدار بن الحُسين الصُّوفي .
قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب في " تاريخه " : تُوُفّي أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 497
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٧