تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
قال الأهوازي : سمعت أبا عبد الله الحمراني يقول : لم نشعر يوم الجمعة وإذا بالأشعريّ قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد الصلاة ومعه شريط ، فشده في وسطه ، ثمّ قطعه وقال : اشهدوا عليّ أنّي كنت على غير دين الإسلام وإني قد أسلمتُ السّاعة ، وإنيّ تائب من الاعتزال . ثمّ نزل . قال أبو عمرو الرزجاهي : سمعت أبا سهل الصُّعْلُوكيّ يقول : حضرنا مع الأشعريّ مجلس علويّ بالبصرة ، فناظر أبو الحسن المعتزلة ، وكانوا ؛ يعني كثيرا ، حتى أتى على الكل فهزمهم ، كلما انقطع واحدٌ أخذ الآخر حتّى انقطعوا ، فَعُدْنا في المجلس الثاني ، فما عاد أحد ، فقال بين يدي العلويّ : يا غلام ، اكتب على الباب : فرّوا . وقال أبو الحسن عليّ بن محمد بن يزيد الحلبيّ : سمعت أبا بكر ابن الصيرفي يقول : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم . ابن الصَّيْرفي هذا من كبار الأئمة الشافعية . وقال ابن الباقلاني : سمعتُ أبا عبد الله بن خفيف يقول : دخلت البصرة ، وكنت أطلب أبا الحسن فإذا هو في مجلس يناظر ، وثمَّ جماعة من المعتزلة ، فكانوا يتكلّمون ، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال : كذا قلتَ وكذا وكذا ، والجواب كذا وكذا . إلى أن يجيب الكُلّ ، فلمّا قام تبِعْتُه فقلت : كم لسانٌ لك ؟ وكم أذن لك ؟ وكم عين لك ؟ فضحك وقال : من أين أنت ؟ قلت : من شيراز . وكنت أصحبه بعد ذلك . وقال ابن باكوَيْه : سمعت ابن خفيف ، فذكر حكايةً ؛ وفيها : فحملني أبو الحسن إلى دار لهم تُسمّى دار المّاورديّ ، فاجتمع به جماعةٌ من مخالفيه ، فقلت له : تسألهم مسألة ؟ فقال : السؤال بدعة لأنيّ أظهرت بدعةً أنقض بها كُفْرهم ، وإنمّا هم يسألوني عن مُنْكَرهم فيلزمني ردّ باطلهم إلزامًا . فسألوه ، فتعجّبت من حسن كلام أبي الحسن حين أجاب ، ولم يكن في القوم مَن يوازيه في النَّظَر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 495 | الذهبي / بشار عوّاد معروف