تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قال ابن عساكر : قرأتُ بخط عليّ بن نقاء المصريّ المحدّث في رسالة كتب بها أبو محمد بن أبي زيد القيروانيّ المّالكي جوابًا لعليّ بن أحمد بن إسماعيل البغداديّ المعتزليّ حين ذكر الأشعريّ ونسبه إلى ما هو منه بريء ، فقال ابن أبي زيد في حقّ الأشعريّ : هو رجل مشهور إنّه يردّ على أهلِ البِدَع وعلى القَدَريّة والْجَهْميّة ، متمسِّك بالسّنَن . قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : كنت في جِنْب أبي الحسن الباهليّ كقطْرةٍ في البحر . وسمعتُ الباهلي يقول : كنت أنا في جَنْب الأشعريّ رحِمَه الله كقطْره فِي جَنْب البحر . وعن ابن الباقلانيّ قال : أفضل أحوالي أنْ أفهم كلام أبي الحسن الأشعريّ . وقال بُنْدار خادم الأشعريّ : كانت غلّة أبي الحسن من ضيعةٍ وقَفَها جدّهم بلال بن أبي بُرْدَه على عقِبِه ، فكانت نفقته في السنة سبعة عشر درهمًا . وقال أبو بكر ابن الصيرفي : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السِّمْسم . وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم أن لأبي الحسن خمسة وخمسين تصنيفًا ، وأنه تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين . وكذا قال أبو بكر بن فُورك ، والقَرّاب . وقال غيرهم : سنة ثلاثين . وقيل : سنة نيفٍ وثلاثين . أخذ عنه زاهر بن أحمد السَّرخسيّ ، وأبو عبد الله بن مجاهد ، وغير واحد . وله كتاب " الإبانة " ، عامّتُه في عقود أهل السنة ، وهو مشهور ، وكتاب " جمل المقالات " ، وكتاب " اللمع " ، وكتاب " الموجز " ، وكتاب " فرَق الإسلاميّين واختلاف المُصَلِّين " . ومَن نظر في هذه الكُتُب عرف محله . ومن أراد أن يتبحّر في معرفة الأشعريّ فلْيطالع كتاب " تبيين كذب المفتري " تأليف أبي القاسم ابن عساكر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 496 | الذهبي / بشار عوّاد معروف