الباقلّاء .
فأمر أنّ يجرى عليهم لحمٌ لعيالاتهم أيضًا . فلمّا كَانَ بعد أيّام رأي قِشْر باقلّاء في الدهليز ، فاستشاط ، وكان سفيه الّلسان ، فشتم وكيله وقال : ألم أضعف الجرايات ؟ فقال : إنهم لم يغيروا عادتهم ، بل صاروا يجمعون الثانية عند اللَّحَّام . فقال : ليكن ذَلِكَ بحاله ، ولتجدد مائدة تنصب لهم غدوة قبل موائدنا . ولئن رأيت بعدها في دهليزي قشرًا لأضربنك وإياهم بالمقارع .
قَالَ التّنُوخيّ : وحدثني الحسين عبد الله الجوهري وأبو الحسن بن المأمون الهاشمي أَنَّهُ وجد لحامد في نكبته في بيت مستراح له أربعمائة ألف دينار عينا دلّ عليها لمّا اشتدت بهِ المطالبة . فقيل : إنّه كَانَ يدخل ومعه الكيس ، فيه ألف دينار ليقضي حاجة ، فيرميه في المرحاض ، فتجمع هذا فيه .
وقال غيره : عُزل حامد وابنُ عيسى عَنِ الأمر ، وقُلَّدَ أبو الحَسَن بْن الفُرات ، وهذه ولايته الثالثة ، فصادرَ حامدًا وعذبه .
قَالَ المسعودي : كَانَ في حامد طيش وحدة . كلّمه إنسان بشيء ، فقلب ثيابة عَلَى كتفه وصاح : ويلكم ، عليَّ بهِ .
وقال : دخلت عَلَيْهِ أم موسى القهرمانة ، وكانت كبيرة المحلّ ، فخاطبته في طلب مال ، فقال لها :
اضرطي والتقطي . . . واحسُبي لَا تَغْلطي
فخجلها . وبلغ المقتدر فضحك وكان شابًا لعّابًا ، فأمر بقيناته فغنين بذلك .
وجرت لحامد فصول ، وتَجَلَّد عَلَى الضرب ، ثمّ أُحْدِرَ إلى واسط فسم في الطريق في بيض نيمرشت ، فتلف بالإسهال في رمضان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة .
وذكر الصُّوليّ أنّ أصل حامد من خراسان ، ولم يزل يتقلد الأعمال
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 236
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٦