تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
- [ حَرْفُ الْحَاءِ ] 21 - حامد بْن العبّاس الوزير . [ المتوفى : 311 ه - ] كَانَ قديمًا عَلَى نَظَر فارس ، ثمّ ولي بعدها نظر واسط والبصرة ، وآل أمره إلى وزارة أمير المؤمنين المقتدر . وكان كثير الأموال والحشم ، بحيث أنّ له أربعمائة مملوك يحملون السلاح ، وفيهم جماعة أمراء . واستوزره المقتدر في سنة ست وثلاثمائة وعزل ابن الفُرات . فقدم حامد بْن العبّاس من واسط في أبهةٍ عظيمة ، فجلس في الدست أيامًا ، فظهر منه سوء تدبير ، وقلة خبرة بأعباء الوزارة ، وشراسة خلق ، فضم المقتدر معه عليّ بن عيسى الوزير ، فمشت الأحوال ، ولكنْ كَانَ الحلّ والعَقْد إلى ابن عيسى . ولهُ أثر صالح في إهلاك الحلّاج يدلّ عَلَى حُسْن إيمانه وعلمه في الجملة . وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين . وسمع من عثمان بْن أَبِي شَيْبة . وما حدَّثَ . وفي سنة ثمانٍ وثلاثمائة ضمّن حامد سواد العراق ، وجدّد مظالم ، وغَلَت الأسعار ، فقصدت العامةُ دار حامد وضجّوا وتكلموا ، وهمّوا بهِ ، فخرج إليهم غلمانه فاقتتلوا ، ودام القتال ، واشتد الأمر ، وعظم الخطب ، وقتل جماعة . ثمّ استضرت العامة وأحرقوا جسر بغداد ، وركب حامد في طيار فرجموه . وكان مَعَ ظلمه وعسفه وجبروته جوادًا ممدحًا معطاءٍ . قَالَ أبو عليّ التّنُوخيّ : حدَّثني القاضي أبو الحَسَن محمد بْن عَبْد الواحد الهاشمي قَالَ : كَانَ حامد بْن العبّاس من أوسع من رأيناه نفسًا ، وأحسنهم مروءة ، وأكثرهم نعمة ، وأشدهم سخاءً وتفقدًا لمروءته . كَانَ ينصب في داره كلّ يوم عدة موائد ، ويطعم كل من حضر حتّى العامة والغلمان . فيكون في بعض الأيّام أربعين مائدة . ورأى يومًا في دهليزه قشر باقلّاء ، فأحضر وكيله وقال : ويلك ، يؤكل في داري باقلاء ؟ فقال : هذا فعل البوابين . فقال : أوليست لهم جراية لحم ؟ قَالَ : بلى . فسألهم ، فقالوا : لا نتهنأ بأكل اللحم دون عيالاتنا ، فنحن ننفذه إليهم ، ونجوع بالغداة ، فنأكل