بالعتق وبالحج ، وبصدقة ما يملك . ولم يأتنا نص عَنْ أحدٍ من البشر بكفارة لمن يحلف بالطلاق . وقد أفتى بالكفارة شيخنا ابن تيمية مدّة أشهر ، ثمّ حرَّم الفتوى بها عَلَى نفسه من أجل تكلم الفُقَهاء في عرضه . ثم منع من الفتوى بها مطلقاً .
وقال الفَرَغانيّ : رحل ابن جرير لمّا ترعرع من آمُل ، وسَمَحَ لَهُ أَبُوهُ في السفر . وكان طول حياته ينفذ إِلَيْهِ بالشيء بعد الشيء إلى البلدان ، فسمعته يَقُولُ : أبطأت عني نفقة والدي ، واضطررت إلى أنّ فتقت كمي القميص فبعتهما .
وقال ابن كامل : تُوُفّي عشية الأحد ليومين بقيا من شوّال سنة عشر ، ودفن في داره برحبة يعقوب ، ولم يغير شيبه . وكان السّواد في رأسه ولحيته كثيرًا . وكان أسمر إلى الأدَمَة ، أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيحًا . واجتمع عَلَيْهِ مَن لَا يحصيهم إلّا اللَّه ، وصُلّي عَلَى قبره عدّة شهور ليلًا ونهارًا . ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب ؛ من ذلك قول أبي سَعِيد ابن الأعرابي :
حدَّثَ مُفظعٌ وخَطْبٌ جليل . . . دقَّ عَنْ مِثْلِهِ اصْطِبَارُ الصَّبورِ
قامَ ناعِي العلومِ أجمع لمّا . . . قامَ ناعِي محمد بْن جريرِ
وقد رثاه ابن دريد بقصيدة بديعة طويلة ، يَقُولُ فيها :
إنّ المِنيَّة لم تُتْلفْ بهِ رَجُلًا . . . بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَمًا للدَّين مَنْصُوبًا
كَانَ الزَّمانُ بهِ تصفو مَشَاربُهُ
. .
. والآنَ أصبحَ بالتَّكْدِيرِ مَقْطُوبًا . . . كلَّا وأيَّامُهُ الغُرُّ الّتي جُعِلَتْ
لِلْعِلْم نورًا ولِلتّقْوَى مَحَارِيبا
484 - محمد بن الحَسَن بْن قُتَيْبة بْن زيادة اللخميّ العسقلاني ، أبو العبّاس . [ المتوفى : 310 ه - ]
محدث كبير . حدَّثَ في أواخر سنة تسعٍ ، وأظنه تُوُفّي في سنة عشر .
سَمِعَ : إبراهيم بْن هشام بْن يحيى الغسّانيّ ، وصَفْوان بْن صالح ، وهشام بن عمّار ، ويزيد بْن عَبْد اللَّه الرمليّ ، ومحمد بن رُمْح ، وعيسى بن حماد ، ومحمد بن يحيى الزماني ، وحَرْمَلَة ، وطائفة سواهم .
رَوَى عَنْهُ : أبو عليّ النيسابوري ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 165
مساهمون: الذهبي
ص١٦٥