تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١
عَقِبَيْه . فقبّله ابن أَبِي دُؤاد واعتنقه . فلمّا ناظر أَحْمَد بْن حنبل قَالَ : يا أمير المؤمنين يحتج علينا بحديث جرير ، وإنّما هُوَ من رواية قيس بْن أَبِي حازم ، أعرابيّ بوّال عَلَى عقبيه . قَالَ : فقال أَحْمَد بْن حنبل بعد ذَلِكَ : فحين أطْلَع لي هذا علمت أَنَّهُ من عمل علي ابن الْمَدِينِيّ . قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب : هذا باطل ، قد نزه الله علي ابن المديني عن قول ذلك في قيس ، وليس فِي التّابعين من أدركَ العشرة ، وروى عنهم غيره . ولَم يحك أحدٌ مِمن ساق محنة أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية . قال : والذي يُحكى عَنْ علي أَنَّهُ روى لابن أَبِي دُؤاد حديثًا عَنِ الوليد بْن مُسْلِم فِي القرآن أخطأ فِيهِ ، فكان أَحْمَد بْن حنبل يُنْكرُ عَلَيْهِ رواية ذَلِكَ الحديث . واللفظُ : " « كِلُوه إلى عالِمِهِ » " ، فقال عليّ : " « كِلُوه إلى خالِقِه » " . وقال أبو العيناء : دخل علي ابن الْمَدِينِيّ إلى أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد بعد محنة أحمد بن حنبل ، فناوله رقعة ، وقال : طُرِحَت فِي داري . فإذا فيها : يا ابن الْمَدِينِيّ الَّذِي شُرِعَت لَهُ . . . دُنيا فجاد بدينه لينالها ماذا دعاكَ إلى اعتقاد مقالةٍ . . . قد كَانَ عندك كافرًا من قالها أمرٌ بدا لك رُشْدُهُ فقبِلْتَهُ . . . أمْ زهرة الدُّنيا أردتَ نَوَالها فلقد عهِدتُكَ لا أَبَا لك مرَّةً . . . صعْبَ الْمَقادة للّتي تُدْعَى لَها إنّ الحريب لمن يصاب بدينه . . . لا من يرزى ناقة وفِصَالها فقال لَهُ : لقد قمت وقمنا من حقّ اللَّه بِما يصغّر قدْر الدُّنيا عند كثير ثوابه . ثم وصله بخمسة آلاف درهم . قال زكريا الساجي : قدم علي ابن المديني البصرة فصار إليه بندار ، فجعل يقول : قال أبو عبد الله ، قال أبو عبد الله ، فقال له بندار على رؤوس الملأ : من أبو عبد الله ، أحمد بن حنبل ؟ قال : لا ، أحمد بن أبي دؤاد ، فقال بندار : أحتسب خطاي . وغضب وقام . وقال ابن عمار في تاريخه : قال لي علي ابن المديني : ما يمنعك أن تكفِّر الجهمية . وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم ، حتى قال ابن المديني ما قال ، فلما أجاب إلى المحنة ، كتبت إليه كتابا أذكِّره الله ، وأذكِّره ما قال ، فقال ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 891 | الذهبي / بشار عوّاد معروف