وقال أَبُو داود : ابن الْمَدِينِيّ خيرٌ من عشرة آلاف مثل الشاذكوني .
وقال عبد الله بن أبي زياد القطواني : سمعت أبا عبيد يقول : انتهى العلم إلى أربعة : أَبُو بَكْر بْن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، وعلي ابن الْمَدِينِيّ أعلمهم بِهِ ، ويحيى بْن مَعِين أكتَبُهم له .
قال الفرهياني وغيره : أعلم وقته بالعلل علي ابن المديني .
الفسوي في تاريخه : سمعت علي ابن المديني وقوم يختلفون إليه ، فقرأ عليهم أبواب السجدة ، وكان يذكر له طرف حديث ، فيمر على الصفحة والورقة ، فإذا تعايى في شيء لقنوه الحرف والشيء منه ، ثم يمر ، ويقول : الله المستعان ، هذه الأبواب أيام نطلب كنا نتلاقى به المشايخ ونذاكرهم بها ونستفيد ما يذهب عنا منها ، وكنا نحفظها ، وقد احتجنا اليوم إلى أن نلقن في بعضها .
قلت : كان رحمه الله مِمّن أجاب فِي المحنة ، نسألُ اللَّه العافية .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى القطّان يَقُولُ : ويْحَك يا عليّ ، أراك تتبع الحديث تتبُّعًا ، لا أحسبك تموت حتَّى تُبْتَلَى .
وقال أزهر بْن جميل : كنّا عِنْدَ يحيى بن سعيد ، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث ، فقال : رأيتُ البارحة كأن قومًا من أصحابنا قد نُكِّسوا . فقال ابن الْمَدِينِيّ : يا أَبَا سَعِيد هُوَ خير ، قَالَ اللَّه تعالى : " { ومن نعمره ننكسه في الخلق } " . فقال عَبْد الرَّحْمَن : اسكت ، فَواللَّهِ إنّك لفي القوم .
وقال الأثرم عليّ بْن المغيرة : سمعتُ الأصمعي وهو يَقُولُ لابن الْمَدِينِيّ : واللهِ يا عليّ ، لتتركنّ الْإسْلَام وراء ظهرك .
وقال الصُّوليّ : حدثنا الْحُسَيْن بْن فَهْم ، قَالَ : قَالَ أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد لابن الْمَدِينِيّ بعد أن وصلهُ بعشرة آلاف درهم وثياب ومركبٍ بعدّته : يا أَبَا الْحَسَن ، حديث جرير فِي الرؤية ما هو ؟ قال : صحيح . قال : فهل عندك شيء ؟ قَالَ : يعفيني القاضي . قَالَ : يا أَبَا الْحَسَن هذه حاجة الدَّهْر . ولَم يزل بِهِ حتّى قَالَ : فِيهِ من لا يعوَّل عَلَيْهِ ؛ قيس بْن أَبِي حازم ، إنّما كَانَ أعرابيًّا بوالا على
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 890
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٠