الشَّاذَكُونِيُّ : وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ . فَقَالَ يَحْيَى : سُبْحَانَ اللَّهِ ، تَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . أَنْتَ حَدَّثْتَنِي عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدٍ بَهِيمٍ » " وَهَذَا أَسْوَدُ .
وقال ابن عديّ : سألتُ عَبْدَان عنه ، فقال : مَعَاذ اللَّه أَن يُتَّهم ، إنّما كان قد ذهبت كُتُبُه ، فكان يُحدِّثُ حِفْظًا .
وقيل : إنه لَمَّا احتضر قال : اللَّهُمَّ إنِّي أعتذرُ إليكَ ؛ غير أنِّي ما قذفتُ مُحْصَنَةً ، ولا دَلَّسْتُ حديثا .
وقال الساجي : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا ابن عَرْعَرَةَ قال : كنتُ عند يَحْيَى بْن سعيد ، وعنده بلبل ، وابن أبي خُدَّوَيْه ، وابن الْمَدِينِي ، فقال عليّ لِيَحْيَى : ما تقولُ في طارق ، وإبراهيم بْن مُهاجر ؟ قال : يجريان مَجْرَى واحدا . فقال الشاذكوني : نسألك عمّا لا تدري ، وتكلّف لنا ما لا تحسن ، إنّما تُكتب عليك ذنُوبك ، حديث إبراهيم بن مهاجر خمسمائة حديث ، عندك عنه مائة ، وحديث طارق مائة ، عندك منه عشرة . فأقبل بعضنا على بعض وقلنا : هذا ذلّ . فقال يَحْيَى : دعوه ، فإنْ كَلَّمْتُموه لَم آمن أن يقذفنا بأعظم من هذا .
وقال إبراهيم بْن أوْرمة : كان أبو داود الطَّيالِسيّ بإصبهَان ، فلَمَّا أراد الرجوع أخذ يبكي ، فقالوا له : إنّ الرجل إذا رجعَ إلى أهله فرح ، فقال : إنّكم لا تعلمون إلى مَنْ أرْجع ؛ أَرْجِعُ إلى شياطين الإنس : عليّ بْن الْمَدِيني ، وسُليْمَان الشّاذَكُونيّ ، وابن بحر السّقّاء - يعني الفلاس - .
وَسُئِلَ صالِح بْن محمد الحافظ عن الشاذكوني فقال : ما رأيتُ أحفظ منه . فقلتُ : بأي شيء كان يُتَّهَمُ ؟ قال : كان يُكذب في الحديث .
وَسُئِلَ أحمد بْن حنبل عنه ، فقال : جالس حمّاد بْن زيد ، وبِشْر بْن المفضّل ، ويزيد بْن زُرَيْع ، فما نفعه اللَّه بواحدٍ منهم .
وقال ابن مَعِين : جرّبت على سليمان الشاذكونيّ الكذِب .
وقال النسائيّ : ليس بثقة .
وقال عبّاس العَنْبريّ : ما مات ابن الشّاذكونيّ حتّى انسلخ من العِلْم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 830
مساهمون: الذهبي
ص٨٣٠